في تصريحات قوية من على منبر مؤتمر ميونخ للأمن، نددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بما وصفته بـ”التهجم” الأمريكي على أوروبا، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة أن تقدم روسيا تنازلات جوهرية في أي مفاوضات مستقبلية لإنهاء حربها على أوكرانيا. وتعكس هذه التصريحات المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن موثوقية الحلفاء وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية للقارة.
سياق متوتر في مؤتمر ميونخ للأمن
يُعد مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يُعقد سنوياً في ألمانيا، أحد أهم المنتديات العالمية لمناقشة سياسات الأمن والدفاع. وتكتسب التصريحات التي تُطلق من منصته أهمية خاصة، حيث تجمع قادة العالم وصناع القرار. جاءت كلمات كالاس في وقت حرج، تتصاعد فيه الشكوك حول مستقبل العلاقة عبر الأطلسي، خاصة مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي شككت في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفاء الناتو الذين لا يفون بالتزاماتهم المالية.
أهمية استقلال القرار الأوروبي
أكدت كالاس أن على أوروبا أن تتولى زمام المبادرة في الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن “الدفاع الأوروبي يبدأ في أوكرانيا”. هذه الدعوة ليست جديدة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والذي كشف عن اعتماد أوروبا الكبير على المظلة الأمنية الأمريكية. وأوضحت كالاس: “هناك حاجة ملحّة لاستعادة القدرة الأوروبية على التحرّك”، في إشارة إلى ضرورة بناء صناعات دفاعية قوية وتنسيق عسكري أكبر بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات بشكل مستقل إذا لزم الأمر.
موقف حازم تجاه روسيا
فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، شددت المسؤولة الأوروبية على أن أي تسوية سلمية يجب ألا تأتي على حساب سيادة أوكرانيا أو مكافأة المعتدي. وقالت إن التهديد الأكبر الذي تشكله روسيا حالياً هو “أن تحصل على طاولة المفاوضات ما لم تحققه في ساحة القتال”. ودعت إلى تحجيم الجيش الروسي ومحاسبة موسكو على جرائم الحرب التي ارتكبتها، بالإضافة إلى إلزامها بدفع تكاليف الأضرار الهائلة التي سببتها في أوكرانيا. وأضافت أن روسيا “ليست قوة عظمى” كما تدعي، وأن على الغرب أن يواصل دعمه القوي لأوكرانيا لضمان هزيمة العدوان.
تأثيرات إقليمية ودولية
تمثل هذه المواقف تحولاً استراتيجياً في الفكر الأوروبي، حيث تسعى القارة إلى تحقيق “استقلالية استراتيجية” تمكنها من حماية مصالحها وأمنها. وعلى الصعيد الدولي، فإن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية ويؤثر على ديناميكيات حلف الناتو. كما أن الموقف الأوروبي الموحد والحازم تجاه روسيا يبعث برسالة واضحة مفادها أن انتهاك القانون الدولي لن يمر دون عواقب وخيمة، مما يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار العالمي.


