أسعار الغاز الأوروبي تهبط لأدنى مستوى.. ما تأثير الطقس؟

أسعار الغاز الأوروبي تهبط لأدنى مستوى.. ما تأثير الطقس؟

16.02.2026
7 mins read
تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا لأدنى مستوى في شهر بفضل الطقس المعتدل، مما يخفف الضغط على المخزونات. تعرف على أسباب الهبوط وتأثيره على أمن الطاقة الأوروبي.

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا انخفاضًا ملحوظًا، حيث وصلت العقود الآجلة إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع. ويأتي هذا التراجع مدفوعًا بتوقعات الطقس التي تشير إلى درجات حرارة أكثر اعتدالًا من المعتاد خلال الأيام المقبلة، مما يقلل من الطلب على التدفئة ويخفف الضغط على مخزونات الغاز التي شهدت سحوبات متسارعة خلال فترات البرد السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأول، التي تعد المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة تصل إلى 6.9%، لتستقر عند حوالي 31.07 يورو لكل ميجاوات/ساعة. ويعكس هذا الهبوط حالة من الارتياح المؤقت في الأسواق التي ظلت متقلبة منذ بداية العام، متأثرة بعوامل متعددة تشمل التغيرات المناخية، اضطرابات الإنتاج، والمخاطر الجيوسياسية العالمية.

سياق أزمة الطاقة الأوروبية

لفهم أهمية هذا التطور، لا بد من العودة إلى أزمة الطاقة الحادة التي واجهتها أوروبا في عام 2022. فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عمدت روسيا إلى تقليص إمدادات الغاز بشكل كبير عبر خطوط الأنابيب الرئيسية، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية تاريخية وهدد أمن الطاقة في القارة. استجابة لذلك، سارعت دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات جذرية لتنويع مصادر إمداداتها، حيث زادت بشكل كبير من واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، خاصة من الولايات المتحدة وقطر، كما عملت على تسريع وتيرة ملء منشآت التخزين قبل فصل الشتاء، بالإضافة إلى إطلاق حملات لترشيد الاستهلاك.

أهمية مستويات التخزين والطقس

على الرغم من نجاح أوروبا في تجاوز شتاء 2022-2023 دون انقطاعات كبيرة، لا تزال السوق حساسة للغاية لأي متغيرات. وتُعتبر مستويات التخزين والظروف الجوية عاملين حاسمين في تحديد اتجاه الأسعار. حاليًا، تبلغ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي أقل من 34% من سعتها الإجمالية، وهو أدنى مستوى لها منذ ذروة الأزمة في 2022. وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد وسوق للغاز في المنطقة، انخفضت المستويات إلى أقل من 24%. هذه الأرقام تجعل السوق عرضة للصدمات، حيث إن أي موجة برد طويلة أو انقطاع غير متوقع في الإمدادات يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار.

التأثيرات المتوقعة محليًا ودوليًا

على الصعيد المحلي الأوروبي، يوفر انخفاض الأسعار الحالي متنفسًا للمستهلكين والصناعات التي عانت من فواتير الطاقة المرتفعة، كما يساهم في كبح جماح التضخم. أما على الصعيد الدولي، فإن تراجع الطلب الأوروبي على شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار في السوق العالمية، مما يعود بالنفع على المشترين الآخرين، خاصة في آسيا. ومع ذلك، حذرت شركة “إنسبايرد” الاستشارية من أن عقود الغاز قصيرة الأجل ستظل شديدة الحساسية لظروف التخزين والطقس، مشيرة إلى أن المخاوف بشأن تآكل المخزونات قد تحد من مدى الانخفاض في الأسعار على المدى الطويل، مما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في سوق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى