تصعيد دبلوماسي: 5 دول أوروبية تتهم روسيا بتسميم نافالني
في خطوة دبلوماسية لافتة، وجهت خمس دول أوروبية كبرى، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، اتهاماً مباشراً لروسيا بالوقوف خلف مقتل المعارض البارز أليكسي نافالني في سجنه خلال فبراير 2024. وجاء هذا الاتهام في بيان مشترك صدر على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، مؤكداً أن الوفاة لم تكن طبيعية، بل نتجت عن استخدام “مادة سامة نادرة وقاتلة”.
خلفية تاريخية: مسيرة نافالني والنهاية المأساوية
يُعد أليكسي نافالني أحد أبرز وأشرس منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفساد الحكومي في روسيا على مدى العقد الماضي. بدأت شهرته كناشط ومدون يكشف عن قضايا الفساد الكبرى، قبل أن يقود احتجاجات حاشدة في جميع أنحاء البلاد. تعرض نافالني لمحاولة اغتيال في أغسطس 2020 باستخدام غاز الأعصاب “نوفيتشوك”، وهو سلاح كيميائي تم تطويره في الحقبة السوفيتية. بعد نجاته وتلقيه العلاج في ألمانيا، اتخذ قراراً جريئاً بالعودة إلى روسيا في يناير 2021، حيث تم اعتقاله فور وصوله وحُكم عليه بالسجن في قضايا وصفها هو وأنصاره بأنها ذات دوافع سياسية. وفي 16 فبراير 2024، أعلنت سلطات السجون الروسية وفاته في مستعمرة “الذئب القطبي” العقابية في القطب الشمالي، مما أثار موجة من الإدانات الدولية والشكوك حول الرواية الرسمية.
تفاصيل الاتهام ونوع السم المستخدم
أوضح البيان الأوروبي المشترك أن “عملاً منسقاً ومنتظماً، استناداً إلى تحاليل مخبرية دقيقة، أكد وجود سم قاتل في عينات أُخذت من جثمان أليكسي نافالني”. وأشار البيان، الذي قادته وزارة الخارجية البريطانية، إلى أن المادة السامة المكتشفة توجد عادةً في جلد “ضفادع السهام السامة الإكوادورية”، وهي مادة نادرة وشديدة الفعالية. وأضافت أرملته، يوليا نافالنايا، معلقة على النتائج: “قبل عامين قلت إن فلاديمير بوتين قتل زوجي… واليوم، أصبحت هذه الكلمات مثبتة علمياً”.
الأهمية والتداعيات الدولية المتوقعة
يحمل هذا الاتهام المشترك أهمية كبرى، حيث يمثل جبهة أوروبية موحدة ضد موسكو في قضية حساسة. ومن المتوقع أن يؤدي إلى تدهور إضافي في العلاقات المتوترة بالفعل بين روسيا والدول الغربية، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. وأعلنت بريطانيا أنها ستبلغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) بهذه النتائج، واصفة إياها بـ”انتهاك صارخ من جانب روسيا” لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وطالبت موسكو بـ”أن توقف فوراً هذا النشاط الخطير”. على الصعيد المحلي، قد يؤدي تأكيد اغتيال نافالني إلى إلهام ما تبقى من المعارضة الروسية، ولكنه في الوقت نفسه يبعث برسالة ترهيب قوية لأي منتقد للسلطة. دولياً، من المرجح أن تفرض الدول الغربية جولة جديدة من العقوبات على مسؤولين وكيانات روسية يُعتقد أنها متورطة في الحادث.


