أعلنت بروكسل عن خطوة دبلوماسية لافتة، حيث ستشارك المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا في الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”، وهي هيئة جديدة مقترحة من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأكد الاتحاد الأوروبي أن هذه المشاركة لا تعني انضمامًا رسميًا للهيئة، بل تأتي في إطار استكشاف المبادرة وتقديم الموقف الأوروبي الموحد بشأن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
خلفية “مجلس السلام” المقترح وسياقه
يأتي طرح فكرة “مجلس السلام” في ظل استمرار الحرب في غزة والجمود الذي يواجه الهيئات الدبلوماسية التقليدية، وعلى رأسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي غالبًا ما يصطدم بحق النقض (الفيتو) من قبل أعضائه الدائمين. تم اقتراح المجلس في البداية كآلية لإنهاء الصراع في غزة، لكن طموحاته المعلنة تمتد لتشمل تسوية النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، أثارت المبادرة جدلاً واسعًا بسبب هيكلها المقترح، حيث يُقال إن العضوية الدائمة تتطلب مساهمة مالية تقدر بمليار دولار، مما أثار مخاوف من أن تتحول الهيئة إلى منتدى حصري للدول الغنية، أو نسخة موازية مدفوعة الأجر لمجلس الأمن الدولي.
موقف أوروبي حذر ومدروس
أوضح غيوم ميرسييه، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أن مشاركة المفوضة سويكا ستقتصر على الجزء المخصص لمناقشة الوضع في غزة خلال الاجتماع المقرر عقده في واشنطن. وشدد على أن “المفوضية الأوروبية ليست عضوًا في المجلس”، وأن لديها “عددًا من الأسئلة” حول طبيعة عمله، لا سيما فيما يتعلق بـ”نطاق التطبيق”، و”الحوكمة”، ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية القائمة. تعكس هذه المشاركة الحذرة رغبة أوروبية في عدم تهميشها من أي مبادرات دبلوماسية قد تكتسب زخمًا، خاصة تلك القادمة من الولايات المتحدة، مع الحفاظ على مسافة كافية لتقييم جدوى المبادرة وتداعياتها.
الأهمية الدبلوماسية والتأثير المتوقع
تكتسب مشاركة الاتحاد الأوروبي أهمية خاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تُعتبر رسالة واضحة بأن أوروبا لاعب أساسي في جهود السلام في الشرق الأوسط ولا يمكن تجاوزها. لطالما دعا الاتحاد الأوروبي إلى حل الدولتين ودعم وكالات الإغاثة الإنسانية في فلسطين، ومشاركته تهدف إلى ضمان أن أي حلول مقترحة تتماشى مع هذه المبادئ. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوة تُظهر براغماتية أوروبية في التعامل مع المشهد السياسي الأمريكي المتغير، واستعدادها للحوار مع مختلف الأطراف. كما أنها تسلط الضوء على البحث العالمي عن آليات بديلة لحل النزاعات في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف القائم. يبقى مستقبل “مجلس السلام” غير مؤكد، لكن انخراط الاتحاد الأوروبي، ولو بشكل غير رسمي، يضمن له مقعدًا على الطاولة لمراقبة وتوجيه مسار هذه المبادرة الجديدة.


