أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الخطوات الأحادية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً لمنح نفسها صلاحيات أوسع لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة. وفي بيان مشترك، أكد كبار المسؤولين الأوروبيين أن هذه الإجراءات تأتي بنتائج عكسية، وتتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي، وتقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
خلفية تاريخية وسياق الصراع
تعود جذور القضية إلى حرب عام 1967، التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، يعتبر المجتمع الدولي هذه الأراضي “أراضٍ محتلة”، وهو وضع تؤكده العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأبرزها القراران 242 و338، اللذان يدعوان إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ورغم توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، التي هدفت إلى تأسيس سلطة فلسطينية ذات حكم ذاتي محدود تمهيداً لإقامة دولة مستقلة، استمر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، الذي يعتبره القانون الدولي غير شرعي بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها.
تفاصيل الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة
جاء الموقف الأوروبي رداً على قرارات اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، والتي تهدف إلى نقل صلاحيات إدارية ومدنية في الضفة الغربية من الإدارة العسكرية إلى وزراء مدنيين في الحكومة الإسرائيلية. يرى المراقبون أن هذه الخطوة تمثل “ضمّاً زاحفاً” أو قانونياً (de jure annexation) للضفة الغربية، حيث تهدف إلى تطبيق القانون الإسرائيلي المدني على المستوطنات، مما يرسخ وجودها ويعاملها كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، وهو ما يقضي فعلياً على أي أمل في قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن لهذه الخطوات تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة. محلياً، تزيد من حالة الإحباط لدى الفلسطينيين وتضعف موقف السلطة الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات وزعزعة الاستقرار الأمني. إقليمياً، تعقد هذه الإجراءات جهود التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، حيث لا تزال القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في السياسة الإقليمية. أما دولياً، فإنها تمثل تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي وللإطار المتفق عليه لحل الصراع، وهو “حل الدولتين”. وأكد البيان الأوروبي، الصادر عن الممثلة العليا للسياسة الخارجية كايا كالاس، والمفوضين دوبرافكا سويتشا وحاجة لحبيب، أن الاتحاد الأوروبي لن يعترف أبداً بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة عام 1967، مجدداً التزامه الثابت بحل الدولتين كأساس وحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.
وحذر البيان من أن المساس بالوضع القائم في الأماكن الدينية، خاصة في القدس والخليل، عبر قرارات أحادية، من شأنه أن يفاقم الوضع الحساس ويزيد من مخاطر اندلاع العنف. ودعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات والالتزام بمسؤولياتها كقوة محتلة بموجب القانون الدولي الإنساني.


