الاتحاد الأوروبي يدفع لبدء محادثات انضمام أوكرانيا سريعًا

الاتحاد الأوروبي يدفع لبدء محادثات انضمام أوكرانيا سريعًا

20.02.2026
8 mins read
يسعى الاتحاد الأوروبي لبدء مفاوضات انضمام أوكرانيا في أقرب وقت، في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جيوسياسياً وتحديات كبرى للتكتل.

دفعة أوروبية قوية لبدء مفاوضات انضمام أوكرانيا

أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى بدء محادثات العضوية الرسمية مع أوكرانيا في أقرب وقت ممكن، في خطوة تعكس الدعم السياسي القوي لكييف في مواجهة الغزو الروسي. وخلال زيارة له إلى أوسلو، صرح كوستا للصحفيين: “نريد أن نتمكن، في أقرب وقت ممكن، من بدء المفاوضات رسميًا، والمضي قدمًا في عملية التوسع”. ورغم عدم تحديده جدولًا زمنيًا دقيقًا، شدد كوستا على أهمية الحفاظ على الزخم الحالي وعدم إضاعته، رافضًا التكهن بما إذا كان الانضمام سيتم في عام 2026 أو 2027 أو ما بعده.

خلفية تاريخية: مسار أوكرانيا الطويل نحو أوروبا

لم تكن رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وليدة اللحظة. فمنذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، بدأت كييف في بناء علاقات مع الغرب. لكن نقطة التحول الحاسمة كانت “ثورة الميدان الأوروبي” (Euromaidan) في عام 2014، التي اندلعت بعد رفض الرئيس آنذاك فيكتور يانوكوفيتش توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي تحت ضغط من موسكو. أظهرت هذه الثورة رغبة شعبية جارفة في مستقبل أوروبي ديمقراطي. جاء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022 ليكون المحفز الأكبر الذي حول طموح العضوية إلى ضرورة جيوسياسية ملحة، حيث قدمت كييف طلبها الرسمي للانضمام بعد أيام قليلة من بدء الحرب، وحصلت على وضع الدولة المرشحة في يونيو من العام نفسه في خطوة رمزية سريعة وغير مسبوقة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل بدء مفاوضات الانضمام أهمية استراتيجية كبرى على كافة المستويات. محليًا، يمثل ذلك دفعة معنوية هائلة للشعب الأوكراني، ويرسخ مسار البلاد نحو الإصلاحات الديمقراطية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، وهي شروط أساسية تُعرف بـ”معايير كوبنهاجن” التي يجب على أي دولة مرشحة استيفاؤها. إقليميًا، يُعد انضمام أوكرانيا أكبر عملية توسع للاتحاد الأوروبي منذ ضم دول أوروبا الشرقية في 2004، مما سيعيد تشكيل الخريطة السياسية والاقتصادية للقارة. دوليًا، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها هزيمة استراتيجية لروسيا، حيث تؤكد على فشل محاولاتها لإبقاء أوكرانيا ضمن دائرة نفوذها، وتعزز مكانة الاتحاد الأوروبي كقوة جيوسياسية قادرة على حماية مصالحه وقيمه.

تحديات وعقبات في طريق العضوية الكاملة

على الرغم من الإرادة السياسية القوية، فإن الطريق نحو العضوية الكاملة لا يزال طويلاً ومليئًا بالتحديات. أشاد كوستا بالجهود التي تبذلها أوكرانيا لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة رغم ظروف الحرب القاسية. ومع ذلك، تتطلب عملية الانضمام موافقة إجماعية من جميع الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يمثل عقبة محتملة. وتُعتبر المجر، بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الصوت الأكثر تشككًا في التوسع السريع، رغم أنها وافقت سابقًا على منح أوكرانيا صفة المرشح. إن عملية التفاوض نفسها معقدة وتستغرق سنوات، حيث يجب على الدولة المرشحة مواءمة جميع تشريعاتها مع قوانين الاتحاد الأوروبي. وتتفاوت مدة الانضمام بشكل كبير؛ فبينما استغرقت فنلندا 3 سنوات فقط، لا تزال مفاوضات تركيا، التي بدأت منذ عقود، تراوح مكانها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى