إثيوبيا تبدأ بناء أكبر مطار في إفريقيا بتكلفة 12 مليار دولار

إثيوبيا تبدأ بناء أكبر مطار في إفريقيا بتكلفة 12 مليار دولار

يناير 10, 2026
8 mins read
إثيوبيا تطلق مشروع بناء مطار بيشوفتو الدولي الأكبر في إفريقيا بطاقة استيعابية 110 ملايين مسافر. تعرف على تفاصيل المشروع الضخم وتأثيره الاقتصادي.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة النقل الجوي في القارة السمراء، أطلقت إثيوبيا رسميًا، يوم السبت، أعمال بناء مطار دولي جديد في مدينة بيشوفتو، الواقعة على بعد حوالي 40 كيلومترًا من العاصمة أديس أبابا. ويأتي هذا المشروع الضخم ليؤكد طموح البلاد في التحول إلى مركز عالمي للطيران، حيث من المتوقع أن يصبح المطار الأكبر في إفريقيا عند اكتماله، منافسًا بذلك كبرى المطارات العالمية في الشرق الأوسط وأوروبا.

تفاصيل المشروع العملاق

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، خلال حفل التدشين، أن المطار الجديد صُمم ليكون أيقونة معمارية وهندسية، حيث تقدر تكلفة المشروع الإجمالية بحوالي 12.7 مليار دولار. ووفقًا للمخططات، ستكون المرحلة الأولى قادرة على استيعاب 60 مليون مسافر سنويًا، لترتفع الطاقة الاستيعابية في النهاية إلى 110 ملايين مسافر سنويًا، وهو رقم يتجاوز أربعة أضعاف الطاقة الحالية لمطار بولي الدولي.

ويشمل المشروع الطموح، إلى جانب مباني الركاب والمدرجات، بنية تحتية مساندة متطورة، تتضمن طريقًا سريعًا حديثًا متعدد المسارات يربط المطار بالعاصمة، بالإضافة إلى خط سكة حديد عالي السرعة بطول 38 كيلومترًا، مصمم لقطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، مما يضمن انسيابية حركة المسافرين والبضائع.

قفزة نوعية للخطوط الجوية الإثيوبية

يأتي هذا المشروع كضرورة ملحة لاستيعاب النمو المتسارع للخطوط الجوية الإثيوبية، التي تُعد الناقل الوطني وأكبر شركة طيران في إفريقيا من حيث الأسطول والربحية وعدد الركاب. فمطار بولي الدولي الحالي، الواقع في قلب العاصمة، بات يواجه ضغوطًا تشغيلية كبيرة مع وصوله لطاقته القصوى البالغة 25 مليون مسافر. ويمثل المطار الجديد في بيشوفتو القاعدة المستقبلية التي ستمكن الشركة من توسيع شبكة وجهاتها العالمية وتعزيز مكانة أديس أبابا كبوابة رئيسية للقارة.

الأهمية الاستراتيجية والإقليمية

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات جيوسياسية واقتصادية واسعة. فمن الناحية التاريخية، سعت إثيوبيا دائمًا لاستغلال موقعها الجغرافي المتوسط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. ومن شأن هذا المطار أن يعزز من تنافسية إثيوبيا أمام مراكز الطيران الإقليمية التقليدية، ويجذب حصة أكبر من حركة الترانزيت العالمية، مما يدعم الاقتصاد الوطني عبر زيادة إيرادات الخدمات اللوجستية والسياحة.

التمويل والتحديات القائمة

على صعيد التمويل، حصل مشروع بيشوفتو على دفعة قوية بالتزام تمويلي بقيمة 500 مليون دولار من بنك التنمية الإفريقي. كما تجري الحكومة مفاوضات متقدمة مع مؤسسات مالية كبرى، بما في ذلك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ووكالة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، لتأمين بقية التكاليف.

ورغم هذه الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات تتعلق بالاستقرار الداخلي، حيث تأمل الحكومة أن يساهم هذا التطور في جذب السياح والاستثمارات، على الرغم من استمرار التوترات الأمنية في بعض المناطق، وتحديدًا في أوروميا وأمهرة، وهي تحديات تسعى الدولة لتجاوزها عبر مشاريع التنمية الشاملة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى