غينيا الاستوائية تعتمد سيوداد دي لا باز عاصمة جديدة بدلاً من مالابو

غينيا الاستوائية تعتمد سيوداد دي لا باز عاصمة جديدة بدلاً من مالابو

يناير 4, 2026
7 mins read
غينيا الاستوائية تنقل عاصمتها رسمياً من مالابو إلى سيوداد دي لا باز بمرسوم رئاسي. تعرف على الأسباب الاستراتيجية والجغرافية وراء هذا القرار التاريخي.

في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والإدارية للبلاد، أعلنت جمهورية غينيا الاستوائية رسمياً نقل عاصمتها من مدينة "مالابو" الساحلية إلى مدينة "سيوداد دي لا باز" (مدينة السلام) الواقعة في البر الرئيسي، وذلك بموجب مرسوم رئاسي صدر يوم السبت. ويأتي هذا القرار تتويجاً لمشروع طموح أعلن عنه الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو لأول مرة في عام 2008، بهدف تعزيز الأمن القومي وتحسين الإدارة الحكومية.

دوافع استراتيجية وجغرافية

برر الرئيس مباسوغو، الذي يحكم البلاد منذ نحو 47 عاماً، هذا القرار الجوهري بدواعٍ استراتيجية ملحة. تقع العاصمة السابقة "مالابو" في جزيرة "بيوكو" المنفصلة تماماً عن البر الرئيسي لقارة إفريقيا، مما جعل مركز الحكم بعيداً جغرافياً عن الغالبية العظمى من مساحة الدولة وسكانها في منطقة "ريو موني" القارية. وقد وصف الرئيس المدينة الجديدة بأنها "الخيار الأمثل لاحتضان العاصمة" نظراً لموقعها المتوسط الذي يسهل حمايته والوصول إليه من مختلف أنحاء البلاد، مقارنة بالعاصمة القديمة المعرضة للتهديدات البحرية والتي تعاني من محدودية المساحة للتوسع.

تحديات التكدس السكاني والنزوح

أشار المرسوم الرئاسي إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحول هو النمو الحضري المتسارع وغير المنضبط في كل من "مالابو" والعاصمة الاقتصادية "باتا". فقد شهدت المدينتان في السنوات الأخيرة موجات نزوح كبيرة من المناطق الريفية، مما شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والخدمات العامة. وتأتي "سيوداد دي لا باز" كحل جذري لهذه المعضلة، حيث تم تخطيطها من الصفر لتكون مدينة حديثة قادرة على استيعاب النمو السكاني وتوفير بيئة إدارية منظمة بعيداً عن الازدحام الساحلي.

سياق إقليمي وتاريخي

لا تعد خطوة غينيا الاستوائية سابقة فريدة في القارة السمراء أو العالم؛ إذ تتبع الدولة بذلك نهجاً تبنته دول عديدة سعت لنقل عواصمها من المدن الساحلية المزدحمة إلى مناطق داخلية أكثر استراتيجية، مثل نيجيريا التي نقلت عاصمتها من لاغوس إلى أبوجا، وكوت ديفوار من أبيدجان إلى ياموسوكرو، والبرازيل من ريو دي جانيرو إلى برازيليا. وتهدف هذه المشاريع عادة إلى تحفيز التنمية في المناطق الداخلية وتوزيع الثروة والسلطة بشكل أكثر توازاً.

مهلة للتنفيذ

بموجب المرسوم الجديد، تم منح كافة الخدمات الرئاسية، والهيئات الدستورية، والوكالات الحكومية، والشركات العامة مهلة زمنية مدتها سنة واحدة لاتخاذ التدابير اللازمة لنقل مقراتها الرئيسية بشكل كامل إلى العاصمة الجديدة "سيوداد دي لا باز"، لتبدأ بذلك حقبة جديدة في تاريخ الدولة الواقعة في وسط إفريقيا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى