صعود نجم جديد في سماء السامبا
يُعيد المهاجم البرازيلي الشاب إندريك فيليبي، موهبة نادي بالميراس والمنضم حديثًا إلى ريال مدريد، كتابة تاريخ كرة القدم البرازيلية، حيث فرض نفسه بقوة على الساحة الدولية ليصبح حديث العالم بفضل أدائه الاستثنائي وأهدافه الحاسمة مع منتخب “السيليساو”. فبعد فترة من البحث عن مهاجم صريح من الطراز العالمي، يبدو أن البرازيل قد وجدت ضالتها في هذا الشاب الذي لا يتجاوز عمره 17 عامًا، والذي يُنظر إليه الآن باعتباره حجر الزاوية في مشروع الفريق الطامح لاستعادة لقب كأس العالم الغائب عن خزائنه منذ عام 2002.
خلفية تاريخية: من بالميراس إلى العالمية
بدأت مسيرة إندريك المذهلة في أكاديمية نادي بالميراس، حيث حطم جميع الأرقام القياسية في الفئات العمرية، مما لفت أنظار كبار أندية أوروبا. وفي ديسمبر 2022، حسم نادي ريال مدريد الإسباني السباق للتعاقد معه في صفقة ضخمة، على أن ينضم اللاعب رسميًا إلى صفوف النادي الملكي في يوليو 2024 عند بلوغه سن الثامنة عشرة. استمر إندريك في التألق مع بالميراس، وساهم بشكل فعال في فوز فريقه بلقب الدوري البرازيلي، مؤكدًا على نضجه الكروي المبكر وقدرته على التعامل مع الضغوط العالية رغم صغر سنه.
تأثير دولي فوري وأهداف تاريخية
كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرة إندريك الدولية هي استدعاؤه من قبل المدرب دوريفال جونيور للمشاركة في المباريات الودية للمنتخب البرازيلي في مارس 2024. لم يكتفِ إندريك بالمشاركة، بل ترك بصمة لا تُمحى. في ملعب ويمبلي العريق، سجل هدف الفوز الوحيد ضد منتخب إنجلترا، ليصبح أصغر لاعب في التاريخ يسجل هدفًا في هذا الملعب الأسطوري. وبعد أيام قليلة، عاد ليكرر إنجازه بتسجيل هدف في مرمى منتخب إسبانيا في ملعب سانتياغو برنابيو، معقله المستقبلي. هذه الأهداف لم تكن مجرد أرقام، بل كانت رسالة واضحة بأن مهاجم البرازيل القادم قد وصل، وأنه يمتلك شخصية اللاعبين الكبار الذين لا يخشون المناسبات الكبرى.
الأهمية الاستراتيجية لمشروع البرازيل ومونديال 2026
يمثل ظهور إندريك حلًا استراتيجيًا لمشكلة عانى منها المنتخب البرازيلي لسنوات، وهي غياب المهاجم رقم 9 القادر على ترجمة الفرص إلى أهداف بثبات. بوجوده، يكتمل مثلث هجومي شاب ومرعب للمستقبل، يضم إلى جانبه نجمي ريال مدريد فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس. هذا الثلاثي لا يتميز بالمهارة والسرعة فقط، بل يمتلكون تفاهمًا كبيرًا سيزداد مع لعبهم معًا في مدريد. إن تألق إندريك المبكر يمنح المدرب دوريفال جونيور خيارات تكتيكية هائلة ويُسرّع من عملية بناء فريق شاب ومتكامل قادر على المنافسة بقوة في بطولة كوبا أمريكا القادمة، والأهم، في نهائيات كأس العالم 2026 التي تتطلع البرازيل للفوز بلقبها السادس من خلال جيلها الجديد بقيادة جوهرتها إندريك.


