مساهمو عناية يرفضون الاندماج مع سلامة للتأمين في السعودية

مساهمو عناية يرفضون الاندماج مع سلامة للتأمين في السعودية

فبراير 2, 2026
7 mins read
رفضت الجمعية العامة لشركة عناية للتأمين عرض الاندماج المقدم من شركة سلامة، مما يوقف الصفقة ويطرح تساؤلات حول مستقبل الشركتين وقطاع التأمين السعودي.

في تطور مفاجئ لواحد من أبرز مسارات الاندماج في قطاع التأمين السعودي، أعلنت شركة عناية للتأمين التعاوني عن رفض مساهميها للعرض المقدم من شركة سلامة للتأمين التعاوني، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية الذي عُقد يوم الأحد. هذا القرار يضع حداً لصفقة كان من المتوقع أن تساهم في خلق كيان تأميني أكثر قوة وتنافسية في السوق المحلي.

ووفقاً للبيان الرسمي الذي نشرته “عناية” على موقع “تداول السعودية”، جاءت نتيجة التصويت برفض العرض الذي يهدف إلى دمج شركة “عناية” في شركة “سلامة”. كانت الصفقة المقترحة تتضمن إصدار 18,894,000 سهم جديد في شركة سلامة لصالح مساهمي عناية، مما يؤدي إلى انقضاء شركة عناية ككيان قانوني مستقل. وبناءً على هذا الرفض، تم أيضاً رفض تفويض مجلس الإدارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الصفقة.

خلفية وسياق الصفقة

يأتي هذا التطور في سياق توجه استراتيجي أوسع يشهده قطاع التأمين في المملكة العربية السعودية، مدعوماً من البنك المركزي السعودي (ساما) وهيئة السوق المالية. يهدف هذا التوجه إلى تشجيع عمليات الاندماج والاستحواذ بين شركات التأمين لتعزيز الملاءة المالية للقطاع، وخلق كيانات أكبر قادرة على تحمل المخاطر الكبرى، وزيادة الكفاءة التشغيلية، وتقديم خدمات أفضل للعملاء، بما يتماشى مع أهداف برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030.

وقد شهدت السنوات الأخيرة عدة عمليات اندماج ناجحة، مثل اندماج شركة “ولاء للتأمين” مع “متلايف إيه أي جي العربي”، واندماج “الأهلية للتأمين” مع “اتحاد الخليج”، مما رسم مساراً واضحاً نحو تركيز السوق في أيدي لاعبين كبار وأكثر استقراراً.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يُعد رفض مساهمي “عناية” للصفقة حدثاً محورياً له تداعيات مهمة على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، يطرح هذا القرار تساؤلات حول مستقبل الشركتين؛ فشركة “عناية” ستحتاج إلى إعادة تقييم استراتيجيتها المستقبلية، سواء بالبحث عن شريك اندماج آخر بشروط أفضل أو بالتركيز على النمو العضوي في سوق شديد التنافسية. من جانبها، قد تواصل “سلامة للتأمين” بحثها عن فرص استحواذ أخرى لتعزيز مكانتها في السوق.

كما يُظهر هذا الرفض أن موافقة المساهمين تظل هي العقبة الحاسمة في أي صفقة اندماج، حتى مع وجود دعم تنظيمي ورغبة من مجالس الإدارة. قد يؤثر هذا الحدث على معنويات المستثمرين في أسهم الشركتين على المدى القصير، ويجعل الشركات الأخرى أكثر حذراً في هيكلة صفقات الاندماج المستقبلية لضمان قبولها من قبل كافة الأطراف.

أما على المستوى الإقليمي، فإن فشل الصفقة يقدم دراسة حالة مهمة للأسواق المجاورة التي تسعى أيضاً إلى إصلاح قطاعات التأمين لديها، مؤكداً على أهمية مواءمة مصالح المساهمين مع الأهداف الاستراتيجية لعمليات الدمج لضمان نجاحها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى