زيلينسكي: ضمانات أوروبا الأمنية لا تكفي دون أمريكا

زيلينسكي: ضمانات أوروبا الأمنية لا تكفي دون أمريكا

يناير 22, 2026
8 mins read
أكد زيلينسكي من دافوس أن الضمانات الأمنية الأوروبية لسلام أوكرانيا لن تنجح دون التزام أمريكي، مشيراً إلى ضرورة انخراط واشنطن لضمان استقرار الاتفاق مع روسيا.

في تصريحات لافتة تعكس عمق الأزمة الجيوسياسية التي تمر بها القارة العجوز، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن بلاده بحاجة ماسة إلى ضمانات أمنية قوية وملموسة من الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن الدعم المقدم من القوى الأوروبية الكبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة، رغم أهميته، لا يكفي منفرداً لتأمين أي اتفاق سلام مستقبلي محتمل مع روسيا.

رسالة واضحة من منتدى دافوس

جاءت تصريحات الرئيس الأوكراني خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، حيث سلط الضوء على تعقيدات المشهد الأمني. وقال زيلينسكي بوضوح: "المملكة المتحدة وفرنسا مستعدتان لإرسال قوات على الأرض، لكننا نحتاج إلى ضمانة الرئيس ترامب"، في إشارة صريحة إلى ضرورة وجود التزام من القيادة الأمريكية، سواء الحالية أو المستقبلية، لضمان استدامة أي حل سياسي. وأضاف مؤكداً: "أكرر، الضمانات الأمنية لا تفلح من دون الولايات المتحدة".

أهمية الدور الأمريكي في المعادلة الأمنية

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تدرك كييف أن الولايات المتحدة تمثل العمود الفقري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والضامن الأكبر للأمن العالمي. ورغم أن الدول الأوروبية قدمت دعماً عسكرياً واقتصادياً غير مسبوق لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، إلا أن القدرات العسكرية واللوجستية والردع النووي الذي تمتلكه واشنطن يظل العامل الحاسم في ميزان القوى مع موسكو. ويرى المحللون أن زيلينسكي يدرك أن أي اتفاق لا توقعه واشنطن قد يكون هشاً وعرضة للانهيار، نظراً للنفوذ السياسي والعسكري الهائل الذي تتمتع به الولايات المتحدة.

خلفية تاريخية: شبح مذكرة بودابست

لفهم إصرار زيلينسكي على الضمانات الأمريكية، يجب العودة إلى السياق التاريخي وتحديداً "مذكرة بودابست" لعام 1994. في ذلك الوقت، تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية (التي كانت الثالثة عالمياً) مقابل ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا باحترام سيادتها وحدودها. إلا أن الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم في 2014 ثم الغزو الشامل في 2022 أثبت لكييف أن الضمانات الورقية دون آليات تنفيذ حقيقية ودعم من القوة العظمى الأولى في العالم لا تحمي الدول من العدوان. لذا، تسعى القيادة الأوكرانية اليوم لتجنب تكرار أخطاء الماضي عبر المطالبة بضمانات ملزمة.

التأثير الإقليمي والدولي

يحمل حديث زيلينسكي دلالات واسعة تتجاوز الحدود الأوكرانية؛ فهو يضع الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية والكونغرس، مشيراً إلى أن استقرار أوروبا ككل مرهون بالانخراط الأمريكي المستمر. كما يبعث برسالة إلى القادة الأوروبيين بضرورة تنسيق جهودهم بشكل كامل مع واشنطن لضمان جبهة موحدة. إن غياب الضمانات الأمريكية قد يشجع روسيا على المضي قدماً في عملياتها العسكرية، مما يهدد بتوسع رقعة الصراع لتشمل دولاً أخرى في شرق أوروبا، وهو ما يجعل من المطلب الأوكراني ركيزة أساسية للأمن القومي الأوروبي والدولي على حد سواء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى