أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، عن تحقيق اختراق دبلوماسي كبير خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، مؤكداً التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب. ويأتي هذا الإعلان كخطوة محورية في إطار الجهود الرامية لوضع خارطة طريق لإنهاء الصراع الدائر مع روسيا وضمان استقرار المنطقة مستقبلاً.
تفاصيل الاتفاق وآلية التنفيذ
وفي تصريحات صحفية أدلى بها باللغة الإنجليزية عقب الاجتماع، أكد زيلينسكي أن ملف الضمانات الأمنية "تم إنجازه" من الناحية المبدئي، مشيراً إلى أن الخطوة التالية تتطلب إضفاء الطابع الرسمي والقانوني على هذا التفاهم. وأوضح الرئيس الأوكراني أن الوثيقة تستلزم توقيع الرئيسين عليها، قبل إحالتها إلى المؤسسات التشريعية في كلا البلدين (الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني) للمصادقة عليها، مما يمنحها قوة القانون واستدامة سياسية تتجاوز القرارات الرئاسية المؤقتة.
السياق التاريخي: من بودابست إلى دافوس
تكتسب قضية الضمانات الأمنية حساسية خاصة بالنسبة لكييف، بالنظر إلى الخلفية التاريخية المريرة المتعلقة بمذكرة بودابست لعام 1994. ففي ذلك الوقت، تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية -التي كانت الثالثة عالمياً- مقابل ضمانات أمنية من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا باحترام سيادتها وحدودها. إلا أن الغزو الروسي أثبت عدم فاعلية تلك الضمانات الشفهية وغير الملزمة، مما دفع القيادة الأوكرانية الحالية للإصرار على اتفاقيات ثنائية موثقة وملزمة قانوناً، شبيهة بالضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها الرئيسيين خارج الناتو.
الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية
يحمل هذا الاتفاق مع دونالد ترامب دلالات سياسية عميقة، خاصة في ظل النقاشات المستمرة حول توجهات السياسة الخارجية الأمريكية المستقبلية. فالتوصل إلى توافق مع ترامب يرسل رسالة طمأنة للداخل الأوكراني وللحلفاء الأوروبيين بأن الدعم الأمريكي لأمن أوكرانيا سيظل ثابتاً ومؤسسياً، بغض النظر عن التجاذبات الحزبية في واشنطن. كما يُعد هذا الاتفاق ركيزة أساسية لأي مفاوضات سلام مستقبلية، حيث ترفض كييف تجميد الصراع أو إنهاء الحرب دون وجود مظلة حماية حقيقية تمنع تكرار العدوان.
التأثير الإقليمي والدولي
على الصعيد الدولي، يمهد هذا الاتفاق الطريق لدول أخرى في مجموعة السبع (G7) لتسريع وتيرة اتفاقياتها الأمنية الثنائية مع أوكرانيا. وتنظر الأوساط السياسية إلى هذه الخطوة باعتبارها جسراً يربط أوكرانيا بالمنظومة الأمنية الغربية في الفترة التي تسبق انضمامها المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). إن وجود ضمانات أمريكية مكتوبة ومصدق عليها برلمانياً سيشكل رادعاً استراتيجياً طويل الأمد، ويساهم في إعادة رسم الخارطة الأمنية لأوروبا الشرقية بعد انتهاء العمليات العسكرية.


