زيلينسكي يعين كيريلو بودانوف مديراً لمكتبه خلفاً ليرماك

زيلينسكي يعين كيريلو بودانوف مديراً لمكتبه خلفاً ليرماك

يناير 2, 2026
8 mins read
في خطوة استراتيجية، عين زيلينسكي رئيس الاستخبارات كيريلو بودانوف مديراً لمكتبه خلفاً لأندريه يرماك. تعرف على دلالات القرار ومستقبل مفاوضات السلام.

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في هرم القيادة الأوكرانية، أصدر الرئيس فولوديمير زيلينسكي قراراً رسمياً يوم الجمعة بتعيين رئيس الاستخبارات العسكرية، كيريلو بودانوف، مديراً جديداً لمكتب الرئاسة، ليخلف بذلك أندريه يرماك الذي غادر المنصب وسط عاصفة من الجدل.

حقبة جديدة في إدارة الحرب والمفاوضات

يأتي هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية تمر به أوكرانيا، حيث تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، وهي مرحلة وصفها المراقبون بـ”المفصلية”. وقد برر الرئيس زيلينسكي هذا الاختيار عبر منصات التواصل الاجتماعي قائلاً: “اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا”، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تركيزاً أمنياً مكثفاً وتطويراً لقوات الدفاع، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي المعقد.

ويُنظر إلى بودانوف (39 عاماً) على أنه شخصية محورية في الصمود الأوكراني، حيث اكتسب شهرة واسعة كـ”العقل المدبر” لسلسلة من العمليات النوعية والجريئة في العمق الروسي والأراضي المحتلة منذ بدء الغزو الشامل في عام 2022. ويتمتع الرجل بخبرة تخصصية دقيقة وقبول واسع في الأوساط العسكرية والشعبية، مما يجعله خياراً مثالياً لتوحيد الجبهة الداخلية في هذه الأوقات الحرجة.

خلفيات استقالة يرماك وتأثيرها

لم يكن وصول بودانوف للمنصب مجرد تغيير روتيني، بل جاء لسد الفراغ الذي خلفه أندريه يرماك، المستشار الأقرب سابقاً للرئيس زيلينسكي. وكان يرماك قد قدم استقالته في نوفمبر الماضي على خلفية تحقيقات واسعة في قضايا فساد شملت تفتيش منزله، مما شكل ضربة قوية للدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.

وعلى الرغم من نفوذه الهائل، كان يرماك شخصية مثيرة للجدل في كييف؛ حيث اتهمه خصومه السياسيون باحتكار الوصول إلى الرئيس وتهميش الأصوات المنتقدة، مما خلق حالة من الاحتقان السياسي الداخلي. ويأتي تعيين بودانوف ليعيد تشكيل التوازنات، مستبدلاً النفوذ البيروقراطي بخلفية عسكرية وأمنية صلبة.

أفق السلام والترتيبات الأمنية

تتزامن هذه التغييرات الهيكلية مع تطورات دبلوماسية كبرى، حيث كشف زيلينسكي مؤخراً أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا، بوساطة أمريكية، بات جاهزاً بنسبة “90%”. وهذا يفسر بوضوح سبب اختيار شخصية أمنية رفيعة مثل بودانوف لقيادة المكتب الرئاسي؛ فالانتقال من الحرب إلى السلم، أو إدارة مفاوضات شائكة تتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية لأوكرانيا، يتطلب عقلية تدرك التفاصيل الدقيقة للملفات العسكرية والاستخباراتية.

وفي أول تعليق له، أكد بودانوف قبوله للمهمة، واصفاً إياها بـ”الشرف والمسؤولية”، مشدداً على تركيزه على المسائل فائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي للدولة. وبحسب دميترو ليتفين، مستشار الرئيس، فقد بدأت الإجراءات الرسمية لتمكين بودانوف من مهامه فوراً، في محاولة لضمان استمرار العمل المؤسسي دون انقطاع في ظل التحديات الهائلة التي خلفتها الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى