واصل الحارس الدولي المغربي ياسين بونو كتابة فصول مجده الكروي مع منتخب "أسود الأطلس"، محطماً الأرقام القياسية لسابقيه الذين صمدت إنجازاتهم لسنوات طويلة في أرشيف الكرة الإفريقية. وفي مباراة افتتاح كأس أمم إفريقيا 2025 ضد منتخب جزر القمر، لم يكتفِ بونو بالاحتفال بالفوز وحصد النقاط الثلاث فحسب، بل سجل اسمه بحروف من ذهب كأكثر حارس مغربي حافظ على نظافة شباكه في تاريخ نهائيات العرس القاري.
وبهذا الإنجاز، رفع "الأسد المبتسم" رصيده إلى 7 مباريات بشباك نظيفة (Clean Sheet) في تاريخ مشاركاته بالبطولة، متفوقاً بذلك على الأسطورة الحية بادو الزاكي، الذي ظل رقمه صامداً لعقود برصيد 6 مباريات. والمميز في رقم بونو الجديد هو الفاعلية الكبيرة والاستمرارية، حيث حقق هذا الإنجاز خلال مشاركته في 4 نسخ متتالية من البطولة، خاض خلالها 12 مباراة فقط، مما يعكس تركيزاً ذهنياً عالياً وقدرة استثنائية على حماية عرين المنتخب في المواعيد الكبرى.
ولفهم حجم هذا الإنجاز، يجب العودة إلى الوراء قليلاً لاستحضار قيمة الرقم الذي تم تحطيمه. فقد كان بادو الزاكي، المتوج بالكرة الذهبية الإفريقية عام 1986، يعتبر المرجع الأول في حراسة المرمى المغربية، واحتاج إلى 12 مباراة للوصول إلى رقمه السابق. ويأتي في المركز الثالث الحارس الدولي السابق خالد فوهامي، الذي كان حارساً لمرمى المنتخب في نهائي 2004، برصيد 5 مباريات نظيفة. هذا التدرج الرقمي يوضح أن بونو لم يتجاوز مجرد رقم إحصائي، بل تجاوز إرثاً كروياً ثقيلاً.
لا يمكن فصل هذا التألق القاري عن المسيرة العالمية للحارس ياسين بونو. فالرجل الذي قاد المغرب للمربع الذهبي في كأس العالم قطر 2022، وتألق بقميص أندية كبرى مثل إشبيلية الإسباني والهلال السعودي، يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد حارس جيد، بل ظاهرة كروية أعادت تعريف مركز حراسة المرمى في إفريقيا. إن الخبرة التي راكمها بونو في الملاعب الأوروبية وتصدياته الحاسمة لركلات الترجيح والكرات الصعبة، منحت الدفاع المغربي ثقة لا تقدر بثمن، وهي عامل حاسم في البطولات المجمعة التي تتطلب نفساً طويلاً وصلابة دفاعية.
إن تحطيم هذا الرقم في مستهل مشوار البطولة يعطي دافعاً معنوياً هائلاً لكتيبة المدرب وليد الركراكي، ويؤكد أن حراسة المرمى المغربية في أيدٍ أمينة، قادرة على قيادة المنتخب نحو منصات التتويج وترسيخ مكانة المغرب كقوة عظمى في كرة القدم الإفريقية والعالمية.


