حظي ديربي الرياض المثير، الذي جمع بين قطبي العاصمة السعودية الهلال والنصر، باهتمام إعلامي عالمي واسع النطاق، حيث سلطت كبرى الصحف الرياضية في أوروبا وأمريكا الجنوبية الضوء على فوز الهلال العريض بنتيجة 3-1 ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان بمثابة إعلان صريح عن نوايا "الزعيم" في استعادة اللقب، حيث وسع الفارق في الصدارة إلى 7 نقاط كاملة عن ملاحقه المباشر النصر، مما يضع الأخير تحت ضغط هائل في الجولات القادمة.
وتصدرت لقطات الغضب العارم للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عناوين الصحف العالمية، حيث ركزت صحيفة "ماركا" الإسبانية بشكل مكثف على الجدل التحكيمي الذي رافق المباراة. وأشارت الصحيفة إلى أن قرارات الحكم، التي تضمنت احتساب ركلتي جزاء ضد النصر وحالة طرد، كانت نقطة تحول رئيسية أخرجت رونالدو عن طوره. ووصفت الصحيفة انفعال "صاروخ ماديرا" لحظة استبداله، وقيامه بإشارات فُسرت على أنها اتهام صريح بـ"السرقة" والتحيز التحكيمي، وهو ما يعكس حجم الإحباط الذي يعيشه اللاعب في ظل ابتعاد حلم الدوري.
من جهتها، ذهبت صحيفة "AS" الإسبانية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن القرارات التحكيمية "ابتلعت ديربي الرياض" وحجبت الجوانب الفنية للمواجهة. وأكدت الصحيفة أن هذه الخسارة قد تكون الضربة القاضية لآمال النصر في المنافسة على اللقب هذا الموسم، نظراً لصعوبة تعويض فارق السبع نقاط أمام فريق يتمتع باستقرار فني كبير مثل الهلال. ورغم محاولات رونالدو لإعادة فريقه للمباراة، إلا أن الليلة انتهت بشكل درامي زاد من تعقيد موقف "العالمي".
وعلى الصعيد البرتغالي، تناولت صحيفة "ريكورد" تفاصيل لغة الجسد لدى قائد المنتخب البرتغالي، مسلطة الضوء على إيماءاته الغاضبة التي تصدرت المشهد، في حين أشادت صحيفة "أبولا" بمواطنه روبن نيفيز، لاعب وسط الهلال، واصفة إياه بمهندس التحول في المباراة، حيث نجح في قيادة وسط ميدان الهلال للسيطرة على المجريات وإغراق رونالدو وزملائه في ليلة للنسيان.
ويكتسب هذا الديربي أهمية خاصة تتجاوز حدود المنافسة المحلية، حيث يأتي في وقت يشهد فيه الدوري السعودي طفرة غير مسبوقة واستقطاباً لألمع نجوم كرة القدم العالمية. هذا التحول جعل من مباريات القمة في السعودية محط أنظار المتابعين حول العالم، مما يفسر التغطية المكثفة من شبكة "ESPN" وغيرها، التي وصفت اللقاء بأنه مواجهة مليئة بالاحتقان، مؤكدة هيمنة الهلال المطلقة محلياً.
تاريخياً، لطالما كانت مواجهات الهلال والنصر تتسم بالندية والإثارة، لكن الفوارق الفنية والتنظيمية التي أظهرها الهلال هذا الموسم، بقيادة مدربه جورجي جيسوس، تعكس عملاً مؤسسياً كبيراً يهدف ليس فقط للسيطرة المحلية، بل للمنافسة القارية والعالمية، وهو ما يضع تحديات جسيمة أمام مشروع النصر بقيادة رونالدو للعودة إلى منصات التتويج.


