أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسمياً عن بدء المرحلة الرابعة والأخيرة من طرح تذاكر كأس العالم 2026 للبيع أمام الجماهير من مختلف أنحاء العالم. تأتي هذه الخطوة المنتظرة لتمنح عشاق الساحرة المستديرة الفرصة الأخيرة لضمان مقاعدهم في الحدث الرياضي الأبرز، وذلك دون تحديد سقف لعدد التذاكر المتاحة في هذه المرحلة.
كيفية حجز تذاكر كأس العالم 2026 في اللحظات الأخيرة
أوضحت الهيئة العالمية في بيانها الرسمي أن هذه المرحلة، التي تُعرف بـ “مبيعات اللحظات الأخيرة”، قد فُتحت أبوابها يوم الأربعاء عند الساعة 17:00 (15:00 بتوقيت غرينتش) عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للفيفا. تعتمد هذه المرحلة على مبدأ “الأولوية بالأسبقية”، وستستمر حتى نهاية المنافسات في 19 يوليو. ولضمان تنظيم العملية، يتم توجيه المشترين إلى صفحة انتظار افتراضية للاصطفاف في طابور إلكتروني. وبمجرد انتهاء العد التنازلي، يظهر للمستخدم زر “دخول” يتيح له إتمام عملية الشراء خلال نافذة زمنية مدتها خمس دقائق فقط. كما سيتم طرح التذاكر تدريجياً، وقد يشمل ذلك تذاكر لمباريات تقام في نفس اليوم.
سياق تاريخي لبطولة استثنائية في أمريكا الشمالية
تكتسب هذه النسخة من المونديال أهمية تاريخية غير مسبوقة، حيث إنها المرة الأولى في تاريخ كأس العالم التي يتم فيها تنظيم البطولة بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك. علاوة على ذلك، تشهد هذه النسخة توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 48 منتخباً وطنياً بدلاً من 32، مما يعني زيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات تقام في 16 ملعباً مختلفاً. هذا التوسع يعكس رغبة الفيفا في جعل كرة القدم رياضة عالمية بحق، ويتيح لمنتخبات جديدة فرصة الظهور على المسرح العالمي، مما يضفي طابعاً تاريخياً على كل تذكرة يتم اقتناؤها.
التأثير الاقتصادي والرياضي لأكبر حدث كروي
لا يقتصر تأثير المونديال على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية ضخمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً وإقليمياً، من المتوقع أن تضخ البطولة مليارات الدولارات في اقتصادات الدول الثلاث المضيفة من خلال تنشيط قطاعات السياحة، الطيران، والضيافة، بالإضافة إلى خلق آلاف فرص العمل. أما على الصعيد الدولي، فإن البطولة تعزز من التواصل الثقافي بين شعوب العالم، وتُعد منصة ضخمة للعلامات التجارية العالمية. هذا الزخم الكبير يفسر التهافت غير المسبوق على حضور المباريات، حيث يتوقع الفيفا بيع نحو سبعة ملايين تذكرة إجمالاً.
أرقام قياسية في المبيعات وجدل قانوني حول الأسعار
شهدت المراحل السابقة إقبالاً خرافياً؛ فخلال مرحلة الاختيار العشوائي التي جرت في شهري يناير وفبراير، تم بيع أكثر من مليون تذكرة بعد تلقي ما يزيد عن 500 مليون طلب. ومع ذلك، أثارت مسألة الأسعار جدلاً واسعاً. فقد واجه الفيفا اتهامات بطرح التذاكر بأسعار باهظة، متجاهلاً الوعود السابقة بجعل البطولة في متناول الجميع. وتصاعدت الأزمة حين أعلنت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا (FSE)، بالتعاون مع منظمة “يورو كونسيمرز”، عن رفع دعوى رسمية أمام المفوضية الأوروبية ضد الفيفا، متهمة إياه بإساءة استخدام موقعه الاحتكاري واعتماد إجراءات شراء “غامضة وغير نزيهة”.
منصة إعادة البيع الرسمية وموقف الفيفا
في مواجهة هذه الانتقادات، دافع الاتحاد الدولي عن سياسته التسعيرية، حيث برر رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، الأسعار بوجود طلب “مجنون” على الحضور. ورغم أن الفيفا استحدث فئة تذاكر مخفضة بسعر 60 دولاراً مخصصة لروابط المشجعين الرسمية، إلا أن تقارير رابطة المشجعين الأوروبية أكدت نفاد هذه الحصة قبل فتح باب البيع للجمهور العام. وفي سياق متصل، يعيد الفيفا فتح المنصة الرسمية لإعادة بيع وتبادل التذاكر يوم الخميس. ورغم أن هذه المنصة تهدف للحد من السوق السوداء، إلا أنها طالتها الانتقادات أيضاً بسبب الأسعار المرتفعة، وهو ما رد عليه الفيفا بتوضيح أنه لا يتدخل في هذا “السوق بين المشجعين”، حيث يُترك للبائع حرية تحديد سعر التذكرة المعروضة.


