كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة السعودية في نشرة قطاع الأعمال، عن طفرة نوعية في مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني، حيث استحوذت السيدات على نسبة 48% من إجمالي السجلات التجارية القائمة للمؤسسات بنهاية الربع الرابع من عام 2025. ووصل إجمالي السجلات التجارية في المملكة إلى رقم قياسي بلغ 1.86 مليون سجل، مما يعكس حراكاً اقتصادياً متصاعداً.
سياق التحول الاقتصادي وتمكين المرأة
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام للتحولات الجذرية التي يشهدها الاقتصاد السعودي تحت مظلة رؤية المملكة 2030. فقد ساهمت الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي أقرتها الدولة خلال السنوات الماضية في تذليل العقبات أمام دخول المرأة لسوق العمل وريادة الأعمال. ويُعد وصول نسبة تملك السيدات للمؤسسات إلى ما يقارب النصف مؤشراً قوياً على نضج البيئة الاستثمارية ونجاح برامج التمكين التي استهدفت تعزيز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، متجاوزة بذلك التوقعات السابقة ومسجلة حضوراً قوياً في مختلف القطاعات.
نمو متسارع في السجلات التجارية والشركات
أوضحت النشرة الإحصائية أن السجلات التجارية شهدت نماً بنسبة 4.2% خلال الربع الرابع من 2025 مقارنة بالربع السابق. وفي تفاصيل النمو على مدى السنوات الخمس الماضية (2020-2025)، حققت السجلات القائمة للمؤسسات نمواً بنسبة 20% لتصل إلى 1.26 مليون سجل. إلا أن القفزة الأكبر كانت في قطاع الشركات، حيث نمت سجلات الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة هائلة بلغت 183% لتصل إلى 571 ألف سجل، بينما نمت الشركات المساهمة بنسبة 50% لتصل إلى 4733 سجلاً، مما يشير إلى تحول صحي في السوق نحو العمل المؤسسي المستدام.
التوزيع الجغرافي والقطاعات الأكثر جذباً
حافظت المناطق الرئيسية الثلاث على هيمنتها الاقتصادية، حيث استحوذت الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية على 69% من إجمالي السجلات المصدرة. وجاءت الرياض في المقدمة بإصدار 45.6 ألف سجل تجاري جديد في الربع الرابع، تلتها الشرقية بـ 20 ألف سجل، ثم مكة المكرمة بـ 19.2 ألف سجل.
وعلى صعيد القطاعات، تصدر قطاع التشييد المشهد بـ 66 ألف سجل تجاري، مستحوذاً على 53% من السجلات المصدرة، وهو ما يعكس الطفرة العمرانية والمشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة. ومن اللافت للنظر التواجد النسائي القوي في هذا القطاع، حيث تملك السيدات 35 ألف سجل مقابل 40.9 ألف للذكور. وجاء قطاع تجارة الجملة والتجزئة ثانياً، تلاه قطاع الصناعات التحويلية، مما يبرز تنوع الأنشطة الاقتصادية وعدم تركزها في مجال واحد.
الشباب يقودون المشهد الاقتصادي
في دلالة واضحة على حيوية المجتمع السعودي، أظهرت البيانات أن فئة الشباب تسيطر على المشهد الريادي، حيث يمتلكون 55% من إجمالي السجلات التجارية القائمة للمؤسسات. هذا الرقم يعزز من التوقعات الإيجابية لمستقبل الاقتصاد المحلي، حيث يميل رواد الأعمال الشباب إلى تبني نماذج عمل مبتكرة وتقنيات حديثة، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد غير النفطي.


