تواجه الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أشرس موجات الطقس البارد هذا الموسم، حيث ضربت عاصفة شتوية قوية ولايات الجنوب والغرب الأوسط، ممتدة نحو الشمال الشرقي، مما تسبب في شلل شبه تام في حركة النقل وإعلان حالة الطوارئ في مناطق واسعة.
تفاصيل العاصفة وتأثيرها الجغرافي
بدأت العاصفة بضرب ولايتي نيو مكسيكو وتكساس يوم السبت، مصحوبة بمزيج خطير من الثلوج الكثيفة والأمطار المتجمدة. ولم يتوقف تأثير المنخفض الجوي عند هذا الحد، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً لعشرات الملايين من السكان في الشمال الشرقي، وسط تحذيرات جدية من انقطاع التيار الكهربائي وفوضى عارمة في البنية التحتية.
وقد حذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن هذه العاصفة قد تؤدي إلى تراكمات جليدية “كارثية”، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، حيث سجلت دالاس 6 درجات تحت الصفر، بينما شهدت ولايات مثل أوكلاهوما وأركنساس تساقطاً للثلوج وصل سمكه إلى 15 سنتيمتراً.
شلل في حركة الطيران والنقل
ألقى الطقس السيء بظلاله الثقيلة على قطاع الطيران، حيث أفاد موقع “فلايت أوير” المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية، بإلغاء أكثر من 3400 رحلة جوية من وإلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأخير أكثر من 1100 رحلة أخرى، مما أربك جداول السفر لمئات الآلاف من الركاب.
وفي سياق متصل، حذر وزير النقل شون دافي من أن تأثيرات العاصفة قد تطال ما يقرب من 240 مليون أمريكي، مما استدعى إعلان حالة الطوارئ في 16 ولاية على الأقل، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، كإجراء احترازي لمواجهة التداعيات المحتملة.
مخاوف من تكرار سيناريو “تكساس” وتدابير السلامة
تعيد هذه العاصفة إلى الأذهان ذكريات أزمة الطاقة التي ضربت تكساس قبل خمس سنوات، حينما انهار نظام الطاقة تاركاً الملايين في الظلام والبرد القارس. ورغم تأكيدات المسؤولين الحكوميين بأن شبكة الكهرباء في تكساس حالياً في وضع أفضل وأكثر استقراراً، إلا أن السلطات دعت السكان لتوخي الحذر.
وقد حث جون ويتماير، رئيس بلدية هيوستن، السكان على البقاء في منازلهم وتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى خلال الـ 72 ساعة القادمة، معلناً عن فتح مراكز إيواء للمحتاجين.
الاستجابة الرسمية والتحذيرات المستمرة
على الصعيد الفيدرالي، أعلنت الحكومة إغلاق مكاتبها يوم الاثنين كإجراء وقائي. ومن جانبه، صرح الرئيس دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال” مؤكداً استمرار المراقبة والتواصل مع حكام الولايات المتضررة لضمان سلامة المواطنين.
وتشير التوقعات إلى أن الكتلة الهوائية شديدة البرودة ستستقر فوق الولايات ذات الكثافة السكانية العالية في الساحل الشرقي، مما يعني استمرار مخاطر الانزلاق على الطرقات وتجمد الأسطح حتى الأسبوع المقبل، وهو ما يتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر من قبل السكان.


