في أجواء إيمانية تعبق بروحانية الشهر الفضيل، أطلقت جمعية الدعوة وتوعية الجاليات بمدينة العيون أولى رحلاتها الرمضانية المباركة لأداء مناسك العمرة، وذلك تحت مظلة برنامج «وقف الوالدين» الاستراتيجي. وقد ضمت القافلة الأولى 50 مستفيداً من مختلف الجنسيات، في خطوة تهدف إلى تمكينهم من زيارة المشاعر المقدسة وتعزيز قيم التآخي الإسلامي.
«وقف الوالدين».. ركيزة للعطاء المستدام
وتأتي هذه المبادرة كانعكاس للدور الحيوي الذي يلعبه القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، حيث يُعد الوقف الخيري ركيزة أساسية في التاريخ الإسلامي لضمان استدامة العمل الخيري. ويُمثل برنامج «وقف الوالدين» نموذجاً متميزاً للتخطيط الاستراتيجي الذي تنتهجه الجمعيات الخيرية حديثاً، حيث لا يقتصر دوره على الدعم الآني، بل يمتد ليشمل بناء منظومة متكاملة من الخدمات الدعوية والاجتماعية التي تخدم المسلمين بفاعلية وتضمن استمرار الأجر للمساهمين.
وقد شهد انطلاق هذه الرحلة الإيمانية حضوراً رسمياً ومجتمعياً لافتاً، تقدمه رئيس مركز مدينة العيون مسعود المري، وعدد من رؤساء الجمعيات الخيرية والقيادات المحلية، مما يعكس التلاحم الكبير بين المسؤولين ومؤسسات المجتمع المدني في دعم المبادرات التي تخدم ضيوف الرحمن والمقيمين.
أبعاد اجتماعية وتآخي إسلامي
ولا تقتصر أهمية هذه الرحلات على الجانب التعبدي فحسب، بل تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية عميقة. فمثل هذه المبادرات تُساهم في دمج الجاليات المقيمة داخل النسيج المجتمعي السعودي، وتعكس صورة مشرقة عن كرم الضيافة والرعاية التي توليها المملكة لكل من يعيش على أرضها. وقد صُمم برنامج الرحلة ليجمع بتوازن دقيق بين الجانبين التعبدي والعلمي، مقدماً للمعتمرين دروساً يومية عملية لتأدية المناسك وفق الهدي النبوي الشريف.
واستهدفت الرحلة الرمضانية الأولى تعزيز الروابط الأخوية، حيث ضمت معتمرين من مصر والسودان والهند وبنغلاديش وباكستان، وسط أجواء تسودها المحبة والتعاون الوثيق. وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية صالح الكليب أن هذا الإنجاز تحقق بفضل الله ثم بدعم المتبرعين، معتبراً إياهم شركاء النجاح في كل عطاء يقدمه الوقف.
خطط مستقبلية وسعادة لا توصف
وفي خطوة تعكس عمق التكافل الاجتماعي، كشف نائب رئيس الجمعية خالد الحسين عن تسيير رحلة قادمة مخصصة للمواطنين بدعم سخي من أحد فاعلي الخير. وتستهدف الرحلة القادمة إشراك 15 مستفيداً من جمعية «أرام» للأيتام، و15 آخرين من جمعية العيون الخيرية، استكمالاً لمسيرة العطاء الرمضاني وإدخالاً للسرور على قلوبهم.
وعلى الصعيد الإنساني، لامست المبادرة قلوب المستفيدين، حيث وصف المقيم المصري ياسر محمد تجربته الأولى للعمرة في رمضان بأنها سعادة لا توصف، مشيداً برقي التعامل. كما شارك المقيم السوداني علي أبو القاسم مشاعر الامتنان، مثمناً التنظيم الاستثنائي الذي أضفى على شهر رمضان طابعاً روحانياً مختلفاً في رحاب الحرمين الشريفين. واختتم المقيم البنغلاديشي محمد سومال عبارات الشكر بالدعاء للقائمين على الرحلة، مؤكداً أن هذه الفرصة العظيمة وحدت صفوف الجاليات المشاركة.


