افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت الأمريكية تعاملاتها اليوم على نغمة إيجابية واضحة، مسجلة ارتفاعاً جماعياً يعكس حالة من التفاؤل بين المستثمرين. وجاء هذا الصعود القوي مدفوعاً بصدور بيانات التضخم الأخيرة التي جاءت أقل من التوقعات، مما عزز الرهانات في الأسواق المالية على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيمضي قدماً في سياسة التيسير النقدي وإقرار مزيد من قرارات خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
أداء المؤشرات الأمريكية بالأرقام
شهدت جلسة الافتتاح تحركات إيجابية لكافة المؤشرات القياسية، حيث ارتفع المؤشر الصناعي الشهير "داو جونز" بمقدار 215.2 نقطة، أي ما يعادل نسبة 0.45%، ليصل إلى مستوى 48101.18 نقطة. وفي السياق ذاته، سجل المؤشر الأوسع نطاقاً "ستاندرد آند بورز 500" زيادة بمقدار 56.6 نقطة، أو بنسبة 0.84%، ليستقر عند مستوى 6778.06 نقطة.
وكان النصيب الأكبر من المكاسب لقطاع التكنولوجيا، حيث قفز مؤشر "ناسداك" المجمع، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بمقدار 318.7 نقطة، أو ما يعادل 1.40%، ليصل إلى مستوى 23012.063 نقطة. ويعكس هذا التفوق لقطاع التكنولوجيا حساسية هذه الشركات العالية لأسعار الفائدة، حيث يؤدي انخفاض تكلفة الاقتراض عادة إلى تحسين هوامش الربحية وتعزيز التقييمات المستقبلية لشركات النمو.
السياق الاقتصادي وتأثير بيانات التضخم
تكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة في ظل السياق الاقتصادي الحالي، حيث تراقب الأسواق عن كثب معركة الفيدرالي الأمريكي ضد التضخم. وتعتبر البيانات التي تظهر تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار إشارة قوية على نجاح السياسات النقدية، مما يقلل من الحاجة للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة. تاريخياً، تميل أسواق الأسهم إلى الانتعاش في الفترات التي تلي ذروة التضخم وبدء دورة خفض الفائدة، حيث يتجه المستثمرون للابتعاد عن الأصول الآمنة والعودة إلى الأصول ذات المخاطر والعوائد الأعلى كالأسهم.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
لا يقتصر تأثير انتعاش وول ستريت على الداخل الأمريكي فحسب، بل يمتد صداه إلى الأسواق العالمية والإقليمية. فعلى الصعيد الدولي، غالباً ما تقود المؤشرات الأمريكية اتجاهات البورصات في أوروبا وآسيا، مما يشيع جواً من الإيجابية في الاقتصاد العالمي. أما على الصعيد الإقليمي، وتحديداً في منطقة الخليج، فإن قرارات الفيدرالي الأمريكي تحظى بمتابعة دقيقة نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي. وبالتالي، فإن أي توجه لخفض الفائدة أمريكياً قد يتبعه خطوات مماثلة من البنوك المركزية الخليجية، مما ينعكس إيجاباً على تكلفة التمويل للشركات المحلية ويحفز النشاط الاقتصادي في المنطقة، بالإضافة إلى التأثير النفسي الإيجابي على أسواق المال العربية.


