في تطورات متسارعة أعقبت الحدث الذي هز أمريكا اللاتينية، كشفت كل من هافانا وكراكاس رسمياً عن الفاتورة البشرية للعملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد أظهرت البيانات الرسمية حجم الانخراط الأمني الكوبي في حماية النظام الفنزويلي، حيث تجاوزت الخسائر البشرية المشتركة 50 قتيلاً من القوات الخاصة والجيش في البلدين.
تفاصيل الخسائر الكوبية: الحرس الخاص
نشرت السلطات الكوبية، يوم الثلاثاء، قائمة اسمية تضم 32 عنصراً من قواتها الأمنية والعسكرية لقوا حتفهم خلال التصدي للقوات الأمريكية في كراكاس. ووفقاً للتفاصيل التي أوردتها هافانا، فإن القتلى ليسوا مجرد مستشارين، بل كانوا يشكلون خط الدفاع الأخير عن مادورو. وتوزعت الخسائر كالتالي:
- 21 قتيلاً يتبعون لوزارة الداخلية الكوبية، بينهم ثلاثة ضباط كبار، مما يشير إلى مستوى التدريب والتجهيز العالي لهذه العناصر.
- 11 قتيلاً ينتمون إلى القوات المسلحة الثورية الكوبية، ومعظمهم من الجنود المقاتلين.
الجيش الفنزويلي ينعي قتلاه
بالتزامن مع الإعلان الكوبي، وعبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، نعى الجيش الفنزويلي 23 عسكرياً سقطوا خلال العملية. وكان وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، قد صرح في وقت سابق بأن الحراس الشخصيين للرئيس مادورو تم استهدافهم وتصفيتهم "بدم بارد"، مشيراً إلى أن القصف الجوي والعمليات الأرضية مهدت الطريق لعملية الاعتقال.
تفاصيل العملية الأمريكية "الخاطفة"
من الجانب الأمريكي، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن العملية نُفذت ليلة الجمعة-السبت بمشاركة نخبة من القوات الأمريكية. وأوضح هيغسيث أن العملية تضمنت مشاركة نحو 200 جندي مدعومين بغطاء جوي كثيف قوامه 150 طائرة، استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة وثلاث ولايات أخرى لشل حركة القوات الموالية للنظام وتسهيل الوصول إلى الهدف.
خلفيات التحالف الاستراتيجي بين كوبا وفنزويلا
لا يمكن قراءة أعداد القتلى الكوبيين بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقة بين البلدين. منذ صعود هوغو تشافيز للسلطة، نسجت فنزويلا وكوبا تحالفاً استراتيجياً عميقاً؛ حيث وفرت فنزويلا النفط المدعوم لكوبا، في حين قدمت هافانا الدعم الاستخباراتي والأمني، بما في ذلك توفير فرق حماية خاصة للقيادة الفنزويلية. وجود هذا العدد من القتلى الكوبيين في الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو يؤكد التقارير الغربية التي طالما تحدثت عن دور هافانا المحوري في إدارة الملف الأمني في كراكاس.
التداعيات الإقليمية والدولية
يعد اعتقال رئيس دولة وهو لا يزال في منصبه عبر عملية عسكرية أجنبية حدثاً نادراً في التاريخ الحديث، ويعيد للأذهان عملية "السبب العادل" في بنما عام 1989. من المتوقع أن يلقي هذا الحدث بظلاله على المشهد الجيوسياسي في المنطقة، حيث يرى مراقبون أن سقوط مادورو قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة التحالفات اليسارية في أمريكا اللاتينية، وسط تباين في ردود الفعل الدولية بين مؤيد للخطوة باعتبارها "استعادة للديمقراطية" وبين معارض يراها "انتهاكاً للسيادة".


