بيسنت يحذر أوروبا من رسوم مضادة بسبب أزمة جرينلاند

بيسنت يحذر أوروبا من رسوم مضادة بسبب أزمة جرينلاند

يناير 20, 2026
9 mins read
وزير الخزانة الأمريكي يحذر أوروبا من فرض رسوم مضادة رداً على تهديدات ترامب بشأن شراء جرينلاند، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية للجزيرة ومواردها النادرة.

في تصعيد جديد للتوترات التجارية والجيوسياسية بين ضفتي الأطلسي، وجه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تحذيراً شديد اللهجة للدول الأوروبية من مغبة الانخراط في حرب رسوم جمركية مضادة مع الولايات المتحدة. جاء ذلك على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة لرغبة الرئيس دونالد ترامب في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند الدنماركية.

تحذيرات من دافوس: خطوة غير حكيمة

أكد بيسنت للصحفيين في اليوم الأول من المنتدى أن أي تحرك أوروبي لفرض رسوم انتقامية رداً على تهديدات ترامب الجمركية سيكون بمثابة "خطوة غير حكيمة". ويأتي هذا التصريح في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي خياراته للرد على الضغوط الأمريكية التي تهدف لإجبار الدنمارك على التخلي عن الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وأوضح الوزير الأمريكي أن واشنطن تنظر إلى المسألة من منظور الأمن القومي البحت، قائلاً: "لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر"، في إشارة واضحة إلى تمسك الإدارة الأمريكية بمبدأ مونرو الذي يعتبر القارة الأمريكية منطقة نفوذ حصري للولايات المتحدة.

الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للجزيرة

لا تعد رغبة الولايات المتحدة في شراء جرينلاند وليدة اللحظة أو مجرد نزوة سياسية؛ فالتاريخ يشير إلى محاولات سابقة، أبرزها عرض الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة عام 1946 مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظراً لموقعها الحيوي في القطب الشمالي. كما سبق للولايات المتحدة أن اشترت جزر العذراء من الدنمارك في عام 1917.

وفي هذا السياق، استشهد بيسنت بصفقة قناة بنما، متسائلاً: "كيف حصلت الولايات المتحدة على قناة بنما؟ لقد اشتريناها من الفرنسيين"، ملمحاً إلى أن الصفقات العقارية الدولية الكبرى هي جزء من التاريخ الأمريكي.

وتكتسب جرينلاند أهمية متزايدة في القرن الحادي والعشرين ليس فقط لموقعها العسكري، بل لاحتوائها على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة، من الهواتف الذكية إلى البطاريات وأنظمة التوجيه الصاروخي. وأشار بيسنت بوضوح إلى القلق الأمريكي من النفوذ الصيني المتنامي هناك، قائلاً: "لقد سمحوا للصينيين بالتعدين في جرينلاند، أليس كذلك؟".

جدل نوبل للسلام والرسائل المبطنة

وتطرق الحديث إلى الجانب الشخصي والسياسي للرئيس ترامب، حيث سُئل بيسنت عن رسالة مثيرة للجدل وجهها ترامب لرئيس الوزراء النرويجي، ربط فيها ضمنياً بين مطالبه بجرينلاند وفشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام. وفي حين نفى بيسنت علمه بالرسالة، وصف الربط بين الأمرين بـ"السخيف".

وكان ترامب قد أشار في رسالته إلى أن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جرينلاند، وذلك بعد أن ذهبت جائزة نوبل للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، وهو ما اعتبره ترامب تجاهلاً لجهوده في إنهاء عدة حروب حول العالم.

التأثيرات المتوقعة على العلاقات عبر الأطلسي

يثير هذا الملف مخاوف جدية حول مستقبل العلاقات داخل حلف الناتو، حيث تعد الدنمارك عضواً مؤسساً فيه. ويرى مراقبون أن إصرار واشنطن على ربط الملفات التجارية بالأطماع الإقليمية قد يؤدي إلى تصدع في الجبهة الغربية الموحدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى