أنهت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأمريكية تعاملات جلسة يوم الجمعة على تباين ملحوظ، في مشهد يعكس حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين، وسط تقلبات أثرت على أداء القطاعات المختلفة. وقد شهدت الجلسة انقساماً في الأداء بين الأسهم الصناعية وأسهم التكنولوجيا، مما أدى إلى إغلاق المؤشرات في اتجاهات متعاكسة.
تفاصيل أداء المؤشرات الأمريكية
في ختام التداولات، سجل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقاً ارتفاعاً طفيفاً، حيث زاد بمقدار 2.23 نقطة، أي ما يعادل نسبة 0.03%، ليستقر عند مستوى 6915.16 نقطة. ويعكس هذا الارتفاع الطفيف استقراراً نسبياً في الشركات الكبرى المدرجة ضمن المؤشر رغم الضغوط السوقية.
من جانبه، قاد قطاع التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفع مؤشر "ناسداك المجمع"، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بمقدار 62.51 نقطة، مسجلاً نمواً بنسبة 0.27%، ليغلق عند مستوى 23498.53 نقطة. يشير هذا الصعود إلى استمرار شهية المستثمرين تجاه أسهم النمو والابتكار التقني.
في المقابل، خالف مؤشر "داو جونز الصناعي" الاتجاه العام للصعود، حيث تكبد خسائر بلغت 288.51 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.58%، ليغلق عند مستوى 49095.50 نقطة. ويعزى هذا الهبوط إلى تراجع أداء بعض الشركات الصناعية الكبرى المدرجة ضمن المؤشر، مما ضغط على أدائه العام.
دلالات التباين في الأسواق المالية
يُعد التباين في إغلاق المؤشرات الأمريكية ظاهرة طبيعية في الأسواق المالية، وغالباً ما تشير إلى عملية "تدوير القطاعات" (Sector Rotation)، حيث يقوم المستثمرون بنقل رؤوس أموالهم من القطاعات التقليدية والصناعية (التي يمثلها غالباً داو جونز) إلى قطاعات النمو والتكنولوجيا (التي يمثلها ناسداك)، أو العكس، بناءً على المعطيات الاقتصادية وتوقعات الفائدة.
الأهمية الاقتصادية لبورصة وول ستريت
تكتسب تحركات بورصة وول ستريت أهمية قصوى ليس فقط للاقتصاد الأمريكي، بل للاقتصاد العالمي ككل. تُعتبر السوق الأمريكية الموجه الرئيسي للأسواق المالية العالمية، حيث غالباً ما تقتفي البورصات في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط أثر الإغلاقات الأمريكية في جلساتها التالية. ويراقب الاقتصاديون هذه المؤشرات الثلاثة (داو جونز، ناسداك، وS&P 500) كبارومتر لقياس صحة الاقتصاد العالمي، ومعدلات التضخم، وتوجهات السياسة النقدية.
تاريخياً، يُعتبر مؤشر داو جونز أحد أقدم المؤشرات ويضم 30 شركة صناعية كبرى، بينما يُعد ستاندرد آند بورز 500 المعيار الأفضل لقياس أداء السوق ككل لأنه يغطي 500 شركة كبرى، في حين يركز ناسداك بشكل مكثف على قطاع التكنولوجيا والإنترنت، مما يجعله أكثر تقلباً ولكنه الأعلى عائداً في فترات الازدهار التقني.

