في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً جديداً نحو تعزيز النمو العالمي، كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن الركائز الأساسية التي ستستند إليها خلال فترة رئاستها المرتقبة لمجموعة العشرين، واضعة "الازدهار الاقتصادي" في مقدمة أهدافها. وأكدت واشنطن التزامها الراسخ بالعمل على توفير مصادر طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، بالإضافة إلى قيادة قاطرة الابتكار التقني، وذلك خلال أولى الفعاليات التحضيرية لرئاستها للمجموعة الدولية الأهم اقتصادياً.
أربعة فرق عمل لصياغة المستقبل الاقتصادي
ترجمةً لهذه التعهدات، أطلقت الإدارة الأمريكية أربعة فرق عمل متخصصة، تم تكليف ثلاثة منها بالعمل المباشر على معالجة الأولويات الرئيسية (الاقتصاد، الطاقة، والتقنية). أما الفريق الرابع، فقد أُسندت إليه مهمة دبلوماسية واقتصادية دقيقة تتمثل في تحديد مجالات التوافق في القضايا التجارية الشائكة، بهدف الخروج بنتائج ملموسة تخدم مصالح قادة العالم والشعوب على حد سواء، وتجنب الخلافات التي قد تعرقل مسار النمو العالمي.
اجتماعات تحضيرية ومشاركة دولية واسعة
وفي سياق التحضير لهذا الاستحقاق الدولي، استضافت العاصمة واشنطن اجتماع فرق التحضير لمجموعة العشرين يومي 15 و16 ديسمبر الحالي. وشهد الاجتماع حضوراً لافتاً لممثلين عن الدول الأعضاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي تعد لاعباً محورياً في سياسات الطاقة والاقتصاد العالمي داخل المجموعة، إلى جانب عدد من الاقتصادات الكبرى. كما تميز الاجتماع بمشاركة بولندا بصفة "ضيف كامل" خلال عام الرئاسة الأمريكية، مما يعكس رغبة واشنطن في توسيع دائرة الحوار لتشمل شركاء استراتيجيين من خارج النادي التقليدي.
السياق العالمي وأهمية مجموعة العشرين
تكتسب الرئاسة الأمريكية لمجموعة العشرين أهمية استثنائية في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم. وتعتبر مجموعة العشرين (G20) المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، حيث تضم الدول الأعضاء التي تمثل نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75% من التجارة العالمية، وثلثي سكان العالم. ومن المتوقع أن تركز الرئاسة الأمريكية على استعادة الزخم الاقتصادي للمجموعة، والابتعاد عن التجاذبات الجيوسياسية لصالح أجندة تركز على التنمية المستدامة، وأمن الطاقة، والتحول الرقمي.
قمة ميامي 2026: رمزية التوقيت والمكان
أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة ستتولى رسمياً رئاسة المجموعة في الأول من ديسمبر 2025. ويحمل هذا التاريخ دلالة رمزية كبرى، حيث يتزامن عام الرئاسة مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لتأسيسها. وفي هذا الإطار، أكدت الخارجية عزمها إعادة التركيز على الأجندة الاقتصادية الأساسية التي أُنشئت المجموعة من أجلها.
ومن المقرر أن تتوج هذه الجهود باستضافة الرئيس دونالد ترامب لقمة قادة مجموعة العشرين في مدينة ميامي الساحلية يومي 14 و15 ديسمبر 2026. ويُنتظر أن تكون هذه القمة محطة مفصلية لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث ستسعى واشنطن لتوظيف هذا الحدث لتعزيز مكانتها القيادية وطرح رؤى جديدة للتعاون الدولي في مجالات التجارة والاستثمار.


