بريطانيا تدعم الدنمارك وترفض دعوة ترامب لضم غرينلاند

بريطانيا تدعم الدنمارك وترفض دعوة ترامب لضم غرينلاند

يناير 5, 2026
9 mins read
كير ستارمر يؤكد دعم لندن للدنمارك رداً على تصريحات ترامب حول ضم غرينلاند. تعرف على تفاصيل الأزمة الدبلوماسية والأهمية الاستراتيجية للجزيرة القطبية.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن موقف بلاده الداعم بشكل كامل للدنمارك، وذلك في أعقاب تجدد التصريحات المثيرة للجدل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كرر فيها رغبته في ضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الموقف البريطاني ليعزز الجبهة الأوروبية الرافضة للتعامل مع الأراضي السيادية بمنطق الصفقات التجارية.

دعم بريطاني للسيادة الدنماركية

وفي تصريحات صحفية أدلى بها يوم الاثنين، وجه ستارمر رسالة تضامن واضحة إلى نظيرته الدنماركية، مته فريدريكسن، قائلاً: "أقف إلى جانبها وهي محقّة تماماً بشأن مستقبل غرينلاند". وشدد رئيس الوزراء البريطاني على مبدأ حق تقرير المصير، مؤكداً أن القرار بشأن مستقبل الجزيرة هو شأن داخلي بحت، حيث أضاف: "غرينلاند ومملكة الدنمارك ستقرران مستقبل غرينلاند، وحدهما غرينلاند ومملكة الدنمارك تملكان هذا الحق".

وتأتي هذه التصريحات لتهدئة المخاوف الدبلوماسية بعدما طالبت فريدريكسن الولايات المتحدة بالتوقف عن "تهديد حليفتها التاريخية"، وذلك رداً على تلميحات ترامب بأن واشنطن "تحتاج" إلى الجزيرة القطبية، وهو ما اعتبرته كوبنهاغن تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية بين الحلفاء في الناتو.

غضب في غرينلاند: "هذا يكفي"

على الجانب الآخر، قوبلت التصريحات الأمريكية برفض قاطع وغاضب من داخل الجزيرة نفسها. فقد علّق ينس-فريدريك نيلسن، بلهجة حادة على التهديدات المتجددة بضم أراضي بلاده، قائلاً بوضوح: "هذا يكفي". وأعرب المسؤولون في الجزيرة عن استيائهم من المقارنات التي ساقها الرئيس الأمريكي، حيث أشار نيلسن إلى أن "الخطاب الحالي والمتكرر من الولايات المتحدة غير مقبول بتاتاً".

وأضاف مستنكراً الربط الغريب الذي طرحه ترامب: "عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن حاجته إلى غرينلاند ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فهذا ليس خطأً فحسب، بل هو أيضاً عدم احترام لسيادتنا وشعبنا".

خلفية تاريخية: أطماع أمريكية قديمة

من الجدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بضم غرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على حقبة ترامب. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لموقعها الجيوسياسي الحيوي، إلا أن الدنمارك رفضت العرض حينها. وتجدد هذا الاهتمام في عام 2019 خلال ولاية ترامب الأولى، مما تسبب في أزمة دبلوماسية مؤقتة أدت إلى إلغاء زيارة رئاسية للدنمارك.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للحدث

يكتسب هذا الحدث أهميته من الموقع الاستراتيجي لغرينلاند في القطب الشمالي، حيث تتواجد قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة شمالاً، وتلعب دوراً حاسماً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، أصبحت غرينلاند محط أنظار القوى العظمى (بما في ذلك الصين وروسيا) بسبب ما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز، بالإضافة إلى إمكانية فتح ممرات ملاحية جديدة. ويؤكد الرفض الأوروبي الحالي على أن التعامل مع المناطق الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن يتم عبر صفقات الشراء المباشر، بل عبر التحالفات والشراكات التي تحترم سيادة الدول.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى