كشفت بيانات رسمية صادرة عن الحكومة البريطانية، نُشرت يوم الخميس، أن المملكة المتحدة سجلت خلال عام 2025 ثاني أعلى معدل سنوي للمهاجرين الوافدين عبر القوارب الصغيرة في بحر المانش، وذلك منذ البدء في تدوين هذه السجلات بشكل منهجي في عام 2018. وتؤكد هذه الأرقام استمرار أزمة الهجرة غير الشرعية كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه السلطات البريطانية رغم الإجراءات المشددة.
ووفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية البريطانية، بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين عبروا القناة الإنجليزية انطلاقاً من السواحل الفرنسية خلال العام المنصرم 41,472 مهاجراً. ويأتي هذا الرقم في المرتبة الثانية مباشرة خلف الرقم القياسي التاريخي المسجل في عام 2022، والذي بلغ حينها 45,774 مهاجراً، مما يشير إلى عودة منحنى التدفق للارتفاع مقارنة ببعض الفترات السابقة.
تفاصيل الإحصاءات والرقابة الحدودية
أوضحت البيانات الحكومية أنه لم يتم رصد أي قوارب صغيرة تحاول العبور في اليوم الأخير من العام، 31 ديسمبر 2025، ويرجع ذلك غالباً لسوء الأحوال الجوية التي عادة ما تعيق عمليات التهريب في فصل الشتاء. ومع ذلك، فإن الحصيلة النهائية للعام تضع ضغوطاً كبيرة على نظام اللجوء في المملكة المتحدة، وتثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات المتبعة للحد من هذه الظاهرة.
السياق التاريخي لأزمة القوارب الصغيرة
بدأت ظاهرة عبور المانش باستخدام القوارب المطاطية الصغيرة تتفاقم بشكل ملحوظ منذ عام 2018، حيث تحول المهربون إلى هذه الوسيلة الخطرة بعد تشديد الإجراءات الأمنية على الطرق التقليدية الأخرى مثل الشاحنات والعبارات ومحطة قطار “يوروستار”. ومنذ ذلك الحين، تحول مضيق “دوفر”، وهو الممر البحري الأكثر ازدحاماً في العالم، إلى مسرح لعمليات تهريب بشر يومية، غالباً ما تنطوي على مخاطر جسيمة على حياة المهاجرين.
الأبعاد السياسية والاجتماعية
تكتسب هذه الأرقام أهمية قصوى في الداخل البريطاني، حيث يعتبر ملف الهجرة وضبط الحدود من القضايا الحاسمة التي تؤثر على الرأي العام والسياسات الحكومية. وقد سعت الحكومات البريطانية المتعاقبة إلى تبني سياسات ردع متنوعة، بما في ذلك تشديد العقوبات على المهربين ومحاولات تسريع عمليات الترحيل، إلا أن الأرقام المسجلة في 2025 تظهر أن شبكات التهريب لا تزال قادرة على التكيف مع هذه الإجراءات ومواصلة نشاطها.
التعاون الدولي والتحديات المستمرة
على الصعيد الدولي، يعكس هذا الارتفاع في أعداد المهاجرين استمرار التحديات في التنسيق الأمني بين لندن وباريس. فرغم الاتفاقيات الثنائية والملايين التي ضختها بريطانيا لتعزيز الرقابة على الشواطئ الفرنسية، لا تزال مساحات واسعة من الساحل الشمالي لفرنسا تشكل نقاط انطلاق نشطة. كما يشير الخبراء إلى أن العوامل الجيوسياسية والنزاعات في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا تظل المحرك الرئيسي الذي يدفع الآلاف للمخاطرة بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر القناة الإنجليزية.


