في تطور لافت يلقي بظلاله على مسار المفاوضات الجارية لإنهاء الصراع في شرق أوروبا، وجه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب انتقادات حادة للهجوم الذي استهدف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي اتهمت موسكو كييف بالوقوف خلفه. وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتشابك الجهود الدبلوماسية مع التصعيد الميداني، مما يضع سيناريوهات الحل السلمي أمام اختبارات صعبة.
تفاصيل المكالمة وغضب الكرملين
كشف دونالد ترامب، في تصريحات للصحفيين من مقر إقامته في مارالاغو بفلوريدا، عن تواصله المباشر مع الرئيس الروسي عقب الحادثة. وأوضح ترامب أن بوتين أخبره شخصياً بتعرضه للهجوم في وقت مبكر من الصباح، واصفاً حالة الرئيس الروسي بأنه كان “غاضباً جداً”. وأكد ترامب أن توقيت هذا الهجوم يعتبر “غير مناسب” على الإطلاق، خاصة في ظل المساعي الحثيثة لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، مشيراً إلى أن استهداف القيادات العليا يختلف جذرياً عن العمليات العسكرية المتبادلة في الجبهات، ويعد تجاوزاً لخطوط قد تعقد المشهد السياسي.
السياق الأمني ومخاطر التصعيد
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من كونها تأتي في ذروة الحراك الدبلوماسي. تاريخياً، تعتبر محاولات استهداف رؤساء الدول أو مقرات إقامتهم الرسمية في الحروب التقليدية بمثابة “كسر للعظم” قد يؤدي إلى ردود فعل انتقامية غير محسوبة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الهجمات -التي تنفي كييف رسمياً مسؤوليتها عنها- قد تمنح موسكو ذريعة لتصعيد عملياتها العسكرية أو التشدد في شروط التفاوض، وهو ما يفسر قلق ترامب من تأثير الحادثة على “الفترة الحساسة” التي تمر بها المحادثات.
معضلة الضمانات الأمنية: 15 عاماً أم 50؟
على الجانب الآخر من المعادلة الدبلوماسية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاصيل العرض الأمريكي المقدم لبلاده كبديل مؤقت أو دائم عن عضوية الناتو الفورية. وبحسب زيلينسكي، اقترحت واشنطن تقديم ضمانات أمنية “متينة” لمدة 15 عاماً قابلة للتمديد. إلا أن الرئيس الأوكراني، الذي يسعى لتأمين مستقبل بلاده ضد أي تهديدات روسية مستقبلية، طالب بمدة أطول بكثير.
وصرح زيلينسكي عقب لقائه بترامب يوم الأحد: “أريد فعلاً أن تكون هذه الضمانات أطول. لقد طرحت إمكانية أن تكون المدة 30 أو 40 أو حتى 50 سنة”. وتعد هذه الضمانات حجر الزاوية في أي اتفاق سلام محتمل، حيث تهدف إلى طمأنة كييف بأنها لن تترك وحيدة في حال تجدد العدوان، وهو نموذج يشبه إلى حد ما الترتيبات الأمنية بين الولايات المتحدة ودول مثل إسرائيل أو كوريا الجنوبية.
التأثير المتوقع على مسار السلام
تشير هذه التطورات المتسارعة إلى أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال محفوفاً بالألغام. فبينما يسعى ترامب للدفع نحو تسوية سريعة، تبرز العقبات الميدانية (مثل الهجوم على مقر بوتين) والخلافات حول بنود الاتفاق (مدة الضمانات الأمنية) كعوامل رئيسية ستحدد شكل المنطقة للعقود القادمة. إن نجاح واشنطن في جسر الهوة بين مطالب كييف الأمنية وغضب موسكو الحالي سيشكل نقطة تحول حاسمة في الأمن العالمي.


