عاد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، ليتصدر المشهد الإعلامي مجدداً، ولكن هذه المرة ليس عبر تصريح سياسي ناري، بل من بوابة الدفاع المستميت عن حالته الصحية والذهنية. ففي سلسلة من التصريحات والمقابلات الأخيرة، سعى ترامب البالغ من العمر 79 عاماً إلى دحض الشكوك التي تحوم حول لياقته البدنية، خاصة مع اقتراب السباق الرئاسي من مراحله الحاسمة.
سر الكدمات والأسبرين
في مقابلة حديثة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، وضع ترامب حداً للتكهنات التي انتشرت حول الكدمات الملحوظة على يده اليمنى، والتي غالباً ما ظهرت مغطاة بضمادات أو طبقات من مستحضرات التجميل. وكشف ترامب لأول مرة أن السبب يعود ببساطة إلى تناوله دواء "الأسبرين"، وهو مميع للدم يُعرف بتسببه في ظهور كدمات لدى كبار السن عند أدنى احتكاك، نافياً بذلك أي شائعات حول أمراض جلدية أو إصابات خطيرة.
ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل تطرق إلى اللقطات المتلفزة التي أظهرته مغمض العينين أثناء اجتماعات رسمية، مما دفع البعض لاتهامه بالنوم. ورد ترامب على هذه الادعاءات قائلاً إن تلك اللحظات لم تكون سوى "لحظات استرخاء"، مضيفاً: "أنا أغلق عيني فقط، هذا يريحني ويساعدني على التركيز"، في محاولة لإعادة صياغة السردية حول طاقته في العمل.
اختبارات القدرات الذهنية
وعلى منصته الخاصة "تروث سوشال"، تباهى ترامب بتقرير أطباء البيت الأبيض (خلال فترته السابقة) وأطبائه الحاليين، مؤكداً أنه يتمتع بـ "صحة ممتازة". وأشار بفخر إلى اجتيازه اختبار القدرات الذهنية للمرة الثالثة على التوالي، واصفاً الاختبار بأنه صعب ولا يجرؤ الكثيرون على خوضه. وكتب: "أجبت بشكل صحيح على جميع الأسئلة المطروحة! وهو أمر لم يكن أي رئيس أو نائب للرئيس سابقاً مستعداً للخضوع له".
سياق الجدل حول عمر الرؤساء
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة جدلاً غير مسبوق حول أعمار المرشحين للرئاسة. فبعد انسحاب الرئيس الحالي جو بايدن من سباق 2024 عقب أداء وُصف بالكارثي في المناظرة، تحولت الأنظار وتدقيق الإعلام نحو ترامب باعتباره المرشح الأكبر سناً الآن. تاريخياً، كانت الصحة الرئاسية دائماً محط اهتمام، من إخفاء فرانكلين روزفلت لمرضه، إلى الجدل حول صحة جون كينيدي، وصولاً إلى التقارير الطبية المفصلة التي باتت عرفاً انتخابياً في العقود الأخيرة.
استراتيجية "الرجل الخارق"
يرى المحللون أن إصرار ترامب على الحديث عن صحته وتصحيح المعلومات الطبية (مثل توضيحه أنه خضع لأشعة مقطعية وليس رنيناً مغناطيسياً) هو جزء من استراتيجية تسويقية مدروسة. يهدف ترامب من خلالها إلى رسم صورة "البطل الخارق" المفعم بالحيوية، مستخدماً أحياناً صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره ببننية عضلية، وذلك لطمأنة قاعدته الانتخابية بأنه قادر على تحمل أعباء الرئاسة لولاية ثانية، وللمقارنة الضمنية والصريحة مع منافسيه الذين يشككون في قدراته.


