ترامب يلمح لضربات في فنزويلا: هل بدأ التدخل العسكري؟

ترامب يلمح لضربات في فنزويلا: هل بدأ التدخل العسكري؟

ديسمبر 29, 2025
7 mins read
ترامب يكشف عن تدمير منشأة مخدرات مرتبطة بفنزويلا، مثيراً تساؤلات حول تنفيذ ضربات برية أمريكية. قراءة في خلفيات الصراع وتداعيات التصعيد العسكري المحتمل.

أثارت تصريحات حديثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط السياسية والعسكرية، بعد تلميحه إلى تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت منشأة لتصنيع الزوارق، مما فتح الباب أمام تكهنات حول ما إذا كانت القوات الأمريكية قد نفذت بالفعل أولى ضرباتها البرية داخل الأراضي الفنزويلية ضد ما تصفه واشنطن بـ “كارتلات المخدرات”.

تفاصيل التصريح المثير للجدل

في مقابلة إذاعية مع الملياردير جون كاتسيماتيديس عبر إذاعة “دبليو إيه بي سي”، كشف ترامب أن الولايات المتحدة دمرت “منشأة كبيرة” تستخدم لإنتاج زوارق التهريب. وقال الرئيس الأمريكي بلهجة واثقة: “لديهم مصنع كبير أو منشأة حيث يرسلون الزوارق… قبل ليلتين دمرناها. لقد وجهنا لهم ضربة قوية جداً”. ورغم خطورة هذا الإعلان، لم يقدم ترامب تفاصيل جغرافية دقيقة حول موقع المنشأة، وما إذا كانت العملية تمت عبر قصف جوي، صاروخي، أو إنزال بري، فيما أحال البنتاغون كافة الاستفسارات إلى البيت الأبيض الذي التزم الصمت.

سياق “حملة الضغط القصوى”

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق العام للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. تأتي هذه التصريحات في ذروة حملة “الضغط الأقصى” التي تمارسها إدارة ترامب ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وكانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهت في وقت سابق اتهامات رسمية لمادورو وعدد من كبار مساعديه بـ “الإرهاب وتجارة المخدرات”، ورصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهو ما يضفي شرعية قانونية -من وجهة نظر أمريكية- لاستهداف البنية التحتية التي يُعتقد أنها تدعم هذه الأنشطة.

التحركات العسكرية في الكاريبي

ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بشكل غير مسبوق منذ غزو بنما عام 1989. فمنذ أبريل الماضي، أعلن ترامب عن إطلاق عملية واسعة لمكافحة المخدرات في شرق المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، تضمنت نشر مدمرات تابعة للبحرية، وسفن قتالية ساحلية، وطائرات استطلاع ومراقبة. وقد أسفرت هذه العمليات البحرية عن مصادرة أطنان من المواد المخدرة، إلا أن الانتقال من الحصار البحري إلى توجيه ضربات لمنشآت برية يمثل تحولاً نوعياً خطيراً في قواعد الاشتباك.

التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة

يرى مراقبون أن أي تأكيد لعمليات برية أمريكية داخل فنزويلا قد يؤدي إلى تداعيات جيوسياسية واسعة، خاصة في ظل الدعم الذي يتلقاه مادورو من قوى دولية مثل روسيا والصين، بالإضافة إلى كوبا. وتعتبر كاراكاس أن هذه الاتهامات بتهريب المخدرات ما هي إلا ذريعة أمريكية تهدف إلى إسقاط النظام الاشتراكي والسيطرة على الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تمتلكها البلاد، وهي الأكبر في العالم. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الضربة “الغامضة” مقدمة لتدخل عسكري أوسع، أم أنها مجرد رسالة تحذيرية شديدة اللهجة ضمن الحرب النفسية الدائرة بين البلدين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى