ترامب يدرس ضم جرينلاند عسكرياً: تفاصيل الأزمة مع الدنمارك

ترامب يدرس ضم جرينلاند عسكرياً: تفاصيل الأزمة مع الدنمارك

يناير 7, 2026
8 mins read
البيت الأبيض يؤكد أن ترامب يدرس خيارات عسكرية للاستحواذ على جرينلاند. تعرف على خلفيات الأزمة الدبلوماسية مع الدنمارك والموقف الأوروبي الموحد وتاريخ الأطماع الأمريكية.

في تصعيد جديد للتوترات عبر الأطلسي، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية مجموعة من الأفكار للاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للتاج الدنماركي، مشيرًا إلى أن كافة الخيارات، بما فيها التدخل العسكري، تظل مطروحة على الطاولة لتحقيق هذا الهدف الذي وصفته الإدارة الأمريكية بأنه أولوية للأمن القومي.

الخيار العسكري والأمن القومي

أوضحت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان رسمي أن الرئيس ترامب ينظر إلى مسألة ضم جرينلاند كركيزة أساسية لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي. وقالت ليفيت: "يدرس الرئيس وفريقه خيارات عدة للمضي قدمًا نحو تحقيق هذا الهدف المهم للسياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأمريكي يبقى خيارًا مطروحًا بالنسبة إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة".

تأتي هذه التصريحات لتعزز المخاوف من تحول الرغبة الأمريكية في شراء الجزيرة إلى أزمة جيوسياسية كبرى، حيث ترى واشنطن في جرينلاند موقعًا استراتيجيًا حيويًا لمراقبة النشاط العسكري الروسي والصيني المتزايد في المنطقة القطبية.

خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية

لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يتوسط المسافة بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا. وتستضيف الجزيرة بالفعل "قاعدة ثول الجوية" (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

وتكتسب الجزيرة اليوم أهمية مضاعفة ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، نظرًا لما تحتويه من موارد طبيعية هائلة ومعادن أرضية نادرة أصبحت متاحة بشكل أكبر مع ذوبان الجليد، مما يجعلها ساحة تنافس دولي كبرى.

أزمة دبلوماسية وتوتر مع أوروبا

أثارت التلميحات العسكرية الأمريكية موجة من القلق في العواصم الأوروبية، وسط مخاوف من تصدع التحالف عبر الأطلسي. وفي هذا السياق، أعلنت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية جرينلاند، أن حكومتها وبالتنسيق مع الدنمارك، طلبت عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمناقشة هذه التصريحات "المهمة والخطيرة".

وأشارت موتزفيلدت إلى تجاهل واشنطن لهذه الطلبات طوال عام 2025، مما يعكس فجوة دبلوماسية متسعة. من جانبه، أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن الحوار ضروري لتبديد "سوء الفهم"، بينما كان رد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، حاسمًا بتأكيده أن "الجزيرة ليست للبيع" وأن تقرير المصير حق حصري لسكانها.

تضامن أوروبي واسع

في مواجهة الضغوط الأمريكية، تشكلت جبهة أوروبية موحدة؛ حيث أصدرت كل من فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، إسبانيا، والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا يدعم موقف الدنمارك وجرينلاند. وشدد البيان على الدفاع عن المبادئ العالمية المتمثلة في السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود، وهو ما قابله رئيس وزراء جرينلاند بامتنان عميق، معتبرًا هذا الدعم ركيزة أساسية في مواجهة الأطماع الخارجية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى