في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهل المواطن الأمريكي، أصدر الرئيس دونالد ترامب قراراً مفاجئاً مساء الأربعاء يقضي بتأجيل تطبيق حزمة من الرسوم الجمركية الباهظة التي كانت مقررة على واردات الأثاث وبعض المنتجات الخشبية. وبموجب هذا القرار، تم إرجاء تنفيذ هذه الرسوم لمدة عام كامل، لتدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2027 بدلاً من الموعد الوشيك الذي كان محدداً يوم الخميس.
تفاصيل القرار والنسب المؤجلة
كان من المقرر أن تفرض الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية مرتفعة تصل نسبتها إلى 30% على بعض أنواع الأثاث المنجّد، ونسبة 50% على خزائن المطبخ ووحدات الحمام المستوردة. ويأتي هذا التأجيل في وقت حرج، حيث كانت الأسواق تترقب بدء سريان هذه الزيادات التي كانت جزءاً من سياسات حمائية أوسع بدأ ترامب في تطبيقها منذ عودته إلى البيت الأبيض، والتي شملت قطاعات حيوية أخرى مثل الصلب والسيارات خلال عام 2025.
الأسباب الاقتصادية والمفاوضات الجارية
أوضح البيت الأبيض في بيان رسمي أن هذا القرار جاء "نظراً للمفاوضات المثمرة الجارية بشأن واردات المنتجات الخشبية"، مشيراً إلى أن الرئيس يهدف من خلال هذا التأجيل إلى إتاحة المجال لمزيد من المباحثات الدبلوماسية والتجارية مع الدول المصدرة. ويعكس هذا التوجه استراتيجية التفاوض التي تعتمدها الإدارة الأمريكية، حيث تُستخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط لتحسين شروط التبادل التجاري وحماية الصناعة المحلية، مع الحفاظ على مرونة تمنع الإضرار بالمستهلكين بشكل مباشر.
تخفيف الأعباء المعيشية ومواجهة التضخم
يأتي هذا القرار في سياق اقتصادي حساس، حيث تعاني الأسر الأمريكية من تزايد الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن فرض رسوم جمركية بنسب تصل إلى 50% على سلع أساسية كأثاث المطابخ والحمامات كان سيؤدي حتماً إلى ارتفاع فوري في أسعار التجزئة، مما يزيد من تكاليف البناء وتجهيز المنازل. لذا، يُقرأ قرار التأجيل على أنه محاولة لتحقيق توازن دقيق بين حماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية، وبين الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلي لضمان عدم تآكل القوة الشرائية للمواطنين.
السياق العام للسياسات التجارية
لا يعد هذا الإجراء حدثاً معزولاً، بل هو جزء من سلسلة تحركات تجارية واسعة النطاق. فبينما تجري تحقيقات إضافية قد تفضي إلى فرض رسوم جديدة على قطاعات أخرى، يظهر تأجيل رسوم الأثاث أن الإدارة الأمريكية مستعدة لمراجعة جداولها الزمنية إذا ما رأت في ذلك مصلحة استراتيجية أو إذا حققت المفاوضات الثنائية مع الدول الشريكة تقدماً ملموساً يغني عن التصعيد الجمركي الفوري.


