في تطور جيوسياسي غير مسبوق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا بشكل مباشر ومؤقت، وذلك في أعقاب العملية العسكرية النوعية التي نفذتها القوات الأمريكية وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. وجاء هذا الإعلان ليضع حداً لسنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي بين واشنطن وكاراكاس.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي عاصف: "سندير البلاد حتى نتمكن من القيام بانتقال آمن وسليم ورشيد للسلطة"، مشدداً على أن الهدف الرئيسي هو إنهاء حقبة الفوضى وضمان عدم انزلاق البلاد إلى حرب أهلية أو فراغ في السلطة. ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بذلك، بل وجه تحذيراً شديد اللهجة لبقايا النظام الفنزويلي، مؤكداً أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لتنفيذ "موجة ثانية" من الضربات العسكرية تكون "أكبر بكثير" إذا دعت الضرورة أو واجهت القوات أي مقاومة.
تفاصيل الاعتقال والبارجة "يو إس إس إيو جيما"
وفي خطوة لتأكيد نجاح العملية، نشر ترامب عبر حسابه الرسمي على منصة "Truth Social" أول صورة لمادورو بعد اعتقاله، معلقاً باقتضاب: "نيكولاس مادورو على متن السفينة يو إس إس إيو جيما". وتُعد هذه السفينة الهجومية البرمائية واحدة من القطع البحرية الاستراتيجية للأسطول الأمريكي، مما يشير إلى حجم التجهيزات العسكرية التي رافقت العملية.

سياق الصراع وتهم "إرهاب المخدرات"
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات الأمريكية الفنزويلية. فمنذ سنوات، وتحديداً منذ عام 2020، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لمادورو وعدد من كبار مساعديه بالتورط في "إرهاب المخدرات"، ووضعت مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه. وتعتبر واشنطن نظام مادورو مسؤولاً عن تحويل فنزويلا إلى ممر آمن لتهريب المخدرات نحو الأراضي الأمريكية، فضلاً عن اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان وتدمير الاقتصاد الفنزويلي الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.
مستقبل فنزويلا والمخاوف من البديل
وفي تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، قطع ترامب الطريق أمام أي محاولة لتوريث السلطة داخل الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا، قائلاً: "لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره". يعكس هذا التصريح استراتيجية أمريكية تهدف إلى تفكيك هيكلية النظام بالكامل وليس فقط إزاحة رأسه، لضمان عدم ظهور "مادورو آخر" يعيد إنتاج نفس السياسات المعادية للمصالح الأمريكية.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية بإدارة فنزويلا مؤقتاً قد تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع النفط المتهالك، وضبط الأمن الداخلي، والتحضير لانتخابات ديمقراطية جديدة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في ردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه هذا التدخل المباشر في سيادة دولة لاتينية.


