ترامب يدعو مادورو للتنحي وروسيا تدعم فنزويلا ضد الحصار

ترامب يدعو مادورو للتنحي وروسيا تدعم فنزويلا ضد الحصار

ديسمبر 23, 2025
9 mins read
ترامب ينصح مادورو بالتنحي وسط حصار أمريكي، وروسيا تعلن دعمها الكامل لفنزويلا وتصف تصرفات واشنطن بالقرصنة قبل اجتماع مجلس الأمن.

في تطور لافت للأزمة المتصاعدة بين واشنطن وكراكاس، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة إلى نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، داعياً إياه إلى اتخاذ قرار “حكيم” بالتنحي عن السلطة، وذلك في ظل توترات عسكرية ودبلوماسية غير مسبوقة تشهدها المنطقة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، حيث رد على تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات الأمريكية الأخيرة تهدف إلى إنهاء حكم مادورو المستمر منذ 12 عاماً. وقال ترامب بلهجة جمعت بين التحذير والنصح: “الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله، لكنني أعتقد أنه سيكون من الحكمة أن يتنحى”. هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع إجراءات أمريكية مشددة شملت حصاراً بحرياً واستهدافاً لناقلات النفط.

روسيا: دعم مطلق واتهامات بالقرصنة

على الجانب الآخر من الصراع، لم تتأخر موسكو في إعلان موقفها الداعم لحليفتها في أمريكا اللاتينية. فقد أعلنت روسيا وقوفها الكامل إلى جانب فنزويلا في مواجهة ما وصفته بـ”الاعتداءات الأمريكية”. وجاء هذا الدعم عبر اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الفنزويلي إيفان خيل.

وأكد الوزير الفنزويلي أن المحادثات تطرقت إلى “الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي في منطقة الكاريبي”، واصفاً الإجراءات الأمريكية بأنها أعمال “قرصنة” تشمل الهجمات على القوارب وعمليات إعدام خارج نطاق القانون. ومن جانبها، أصدرت الخارجية الروسية بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء التصعيد الأمريكي، مجددة تضامنها مع القيادة والشعب الفنزويلي عشية اجتماع مرتقب لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة.

خلفيات الصراع: صراع النفوذ والموارد

لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي للعلاقات المتوترة بين البلدين. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية خانقة على فنزويلا، استهدفت بشكل أساسي قطاع النفط الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي. وتعتبر واشنطن، ومعها جزء كبير من المجتمع الدولي الغربي، أن حكم مادورو يفتقر للشرعية الديمقراطية، خاصة بعد انتخابات 2018 والانتخابات اللاحقة التي شابتها اتهامات بالتزوير.

في المقابل، يتمسك مادورو بالسلطة مدعوماً من الجيش ومن حلفاء دوليين أقوياء، أبرزهم روسيا والصين وإيران، الذين يرون في فنزويلا موطئ قدم استراتيجي لمنافسة النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي. وتنظر موسكو إلى محاولات إسقاط مادورو كجزء من استراتيجية أمريكية لتغيير الأنظمة غير الموالية لها، وهو ما يفسر الدعم الروسي السريع والقوي.

التداعيات الإقليمية والدولية

يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية واستقرار منطقة أمريكا اللاتينية. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وأي اضطراب كبير أو صراع عسكري قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط. علاوة على ذلك، فإن عودة سياسة “الضغط الأقصى” الأمريكية قد تؤدي إلى موجات هجرة جديدة تؤثر على دول الجوار والولايات المتحدة نفسها.

دولياً، يعيد هذا المشهد إحياء أجواء الحرب الباردة، حيث تتحول الأزمة الفنزويلية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى العظمى في مجلس الأمن، مما ينذر بمزيد من الاستقطاب الدولي وتعقيد الحلول الدبلوماسية للأزمات العالمية الأخرى.

أذهب إلىالأعلى