في ظل الأجواء المشحونة التي تحيط بنادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي، خرج المدرب الدنماركي توماس فرانك بتصريحات حاسمة يوم الجمعة، مؤكداً استمرار دعم مجلس الإدارة له رغم تراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ واحتلاله المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.
واقع صعب ولا حلول سريعة
أوضح فرانك في حديثه لوسائل الإعلام أن الوضع الحالي للفريق لا يحتمل الحلول التجميلية أو السريعة، مشيراً إلى أن عملية البناء تتطلب وقتاً وصبراً. وجاءت هذه التصريحات عقب تعرض الفريق لهزيمة قاسية ومفاجئة أمام نوتنغهام فورست بنتيجة 0-3، وهي النتيجة التي أثارت قلق الجماهير وأعادت فتح ملف الاستقرار الفني داخل النادي اللندني. ورغم البداية التي بدت واعدة في مستهل فترته التدريبية، إلا أن التراجع الأخير وضع الفريق في منتصف الجدول بعيداً عن مراكز المنافسة الأوروبية.
تحدي ليفربول وذكريات الماضي
تتجه الأنظار يوم السبت إلى شمال لندن، حيث يستضيف توتنهام نظيره ليفربول في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً. ورغم أن زيارة الـ"ريدز" قد لا تثير الرعب بنفس القدر الذي فعلته قبل 12 شهراً حين اكتسح ليفربول مضيفه بنتيجة 6-3 في طريقهم للتتويج باللقب، إلا أن القلق لا يزال يساور الجماهير اللندنية، خاصة وأن توتنهام لم يحقق سوى فوز وحيد على أرضه منذ انطلاق الموسم، مما يضع ضغوطاً إضافية على اللاعبين والجهاز الفني لتحسين سجلهم على ملعبهم.
السياق التاريخي: دوامة المدربين في توتنهام
يأتي تعيين توماس فرانك والضغوط الحالية كجزء من سلسلة طويلة من التغييرات الفنية التي ميزت مسيرة توتنهام في السنوات الأخيرة. فالنادي الذي يسعى جاهداً للانضمام بصفة دائمة لنخبة الأندية المنافسة على الألقاب، عانى من عدم الاستقرار الإداري والفني. والمثير للدهشة، بحسب سياق الأحداث، أن حتى النجاح في كسر عقدة الألقاب التي دامت 17 عاماً لم يكن كافياً لإنقاذ المدرب السابق، الأسترالي أنج بوستيكوغلو، من الإقالة في نهاية الموسم الماضي، مما يعكس سقف التوقعات المرتفع جداً وعدم الصبر الذي يميز سياسة النادي مؤخراً.
فلسفة فرانك: المرونة وبناء الفريق
وفي رده على الدعوات التي بدأت تظهر بين بعض الجماهير للمطالبة بإقالته، تمسك فرانك برؤيته للمشروع، قائلاً: "أود أن أقول لجماهير توتنهام، إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا النادي الرائع الذي يتمتع بإمكانات هائلة. نحن نعمل على مدار الساعة للتأكد من أننا نقوم بكل شيء بشكل صحيح". وأضاف موضحاً فلسفته: "أفضل الفرق هي التي تخلق قدرة على التحمل تجعلها قوية أمام الانتكاسات. هذا شيء نعمل عليه بجد، وليس هناك حل سريع".
واختتم المدرب الدنماركي حديثه بنبرة واثقة، مؤكداً أن إصلاح الوضع يتطلب جهداً جماعياً وتوافقاً بين جميع العاملين في النادي لسنوات قادمة، وليس مجرد تغييرات لحظية، مشدداً على أنه يشعر بالراحة والثقة في قدرته على قيادة الفريق نحو بر الأمان رغم الانتقادات.


