سرقة 600 قطعة أثرية من متحف بريستول.. تفاصيل الحادث الصادم

سرقة 600 قطعة أثرية من متحف بريستول.. تفاصيل الحادث الصادم

ديسمبر 12, 2025
8 mins read
شرطة بريطانيا تعلن سرقة 600 قطعة أثرية من متحف بريستول تشمل مجوهرات وأوسمة تاريخية. تعرف على تفاصيل الحادث وتأثيره على التراث الثقافي للإمبراطورية.

في حادثة صادمة للأوساط الثقافية والتراثية في المملكة المتحدة، أعلنت شرطة مقاطعة "آيفن أند سومرست" البريطانية عن تعرض مخازن متحف بريستول لعملية سطو كبيرة، أسفرت عن اختفاء أكثر من 600 قطعة أثرية وتاريخية نادرة. وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لطبيعة المسروقات التي توثق حقبة هامة من تاريخ الإمبراطورية البريطانية ودول الكومنولث.

تفاصيل الحادثة والمسروقات

أفادت التقارير الشرطية أن عملية السرقة وقعت في الساعات الأولى من صباح يوم 25 سبتمبر الماضي، إلا أن الإعلان عنها تأخر لأكثر من شهرين لأسباب تتعلق بمسار التحقيقات ومحاولة تتبع الجناة قبل تنبيههم إعلامياً. وقد استهدف اللصوص مخزناً تابعاً للمتحف، حيث تمكنوا من الاستيلاء على مجموعة متنوعة من المقتنيات ذات "القيمة الثقافية الكبيرة".

وأوضح مجلس مدينة بريستول أن قائمة القطع المفقودة تشمل تشكيلة واسعة من الأوسمة والشارات والدبابيس التاريخية، بالإضافة إلى قلادات وأساور وخواتم. كما تضمنت المسروقات عناصر زخرفية دقيقة مثل العاج المنحوت، ومصنوعات فضية، وتماثيل برونزية، إلى جانب عينات جيولوجية نادرة، مما يشير إلى أن السرقة كانت شاملة واستهدفت قطعاً يسهل حملها وإخفاؤها ولكنها تحمل قيمة تاريخية لا تقدر بثمن.

السياق التاريخي والأهمية الثقافية

تكمن خطورة هذا الحادث في القيمة الرمزية والتاريخية للمسروقات. فوفقاً لتصريحات فيليب واكر، رئيس قسم الثقافة والصناعات الإبداعية في مجلس مدينة بريستول، فإن هذه القطع ليست مجرد تحف فنية، بل هي جزء من أرشيف مادي يوثق قرنين من الزمن من الروابط والعلاقات بين بريطانيا والبلدان التي كانت تشكل جزءاً من إمبراطوريتها السابقة.

تعتبر مدينة بريستول تاريخياً واحدة من أهم الموانئ التجارية في بريطانيا، ولعبت دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية والتوسع الاستعماري البريطاني. وبالتالي، فإن مقتنيات متحفها تعد شاهداً حياً على التفاعلات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي شكلت العالم الحديث. فقدان هذه القطع يعني فقدان جزء من الذاكرة التاريخية المشتركة بين بريطانيا ودول الكومنولث، مما يصعب تعويضه.

تداعيات الحادث وتحديات حماية التراث

يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجه المؤسسات المتحفية حول العالم، وخاصة في أوروبا، في ظل تزايد نشاط شبكات تهريب الآثار والممتلكات الثقافية. وتخشى السلطات أن يتم تفكيك هذه القطع أو صهر المعادن الثمينة منها، مما يؤدي إلى طمس هويتها التاريخية للأبد، أو أن يتم بيعها في الأسواق السوداء لهواة جمع التحف بعيداً عن أعين الرقابة.

وقد نشرت الشرطة صوراً التقطتها كاميرات المراقبة تظهر أشخاصاً يحملون حقائب يُعتقد أنها تحوي المسروقات، مناشدة الجمهور تقديم أي معلومات قد تساعد في استعادة هذا الإرث الثقافي الهام. وتعد هذه السرقة تذكيراً مؤلماً بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية حول المخازن المتحفية التي غالباً ما تكون أقل حراسة من قاعات العرض الرئيسية، رغم احتوائها على كنوز لا تقل أهمية.

أذهب إلىالأعلى