شهدت أروقة النادي الكتالوني توترًا ملحوظًا في الساعات الأخيرة، حيث وجّه هانز فليك، المدير الفني لنادي برشلونة، رسالة شديدة اللهجة وإنذارًا ضمنيًا للحارس الألماني المخضرم مارك أندريه تير شتيغن. جاء ذلك عقب قرار المدرب بإبقاء الحارس الألماني على مقاعد البدلاء مجددًا في مواجهة حاسمة ضمن منافسات ثمن نهائي كأس ملك إسبانيا أمام راسينج سانتاندير، وهي المباراة التي انتهت بانتصار البلوغرانا بهدفين نظيفين.
سياسة فليك الجديدة وتغيير الموازين
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "سبورت" الإسبانية، فإن الاعتماد على الحارس خوان جارسيا في التشكيلة الأساسية لم يكن وليد الصدفة أو مجرد إجراء روتيني لإراحة الأساسيين، بل يندرج تحت سياسة صارمة يتبعها هانز فليك منذ توليه القيادة الفنية للفريق. يُعرف المدرب الألماني بصرامته وعدم اعترافه بالأسماء الكبيرة بقدر اعترافه بالجاهزية البدنية والفنية الحالية، وهو ما وضع تير شتيغن في موقف لا يُحسد عليه، حيث كان يمني النفس بأن تكون مباريات الكأس بوابته للعودة التدريجية لحماية عرين الفريق بشكل كامل.
خيبة أمل تير شتيغن
كانت التوقعات تشير إلى أن تير شتيغن سيعود للعب أساسيًا لاستعادة حساسية المباريات، خاصة بعد مشاركته في الدور الأول أمام جوادالاخارا. إلا أن الواقع جاء مغايرًا، حيث اقتصر دوره في المباراة الأخيرة على كونه اختبارًا لمدى تعافيه من الإصابة دون منحه الثقة الكاملة للعودة للمنافسة، مما عمق شعور الحارس بالإحباط.
تاريخ عريق مهدد بالنهاية
يأتي هذا التطور المفاجئ ليهدد مسيرة طويلة للحارس الألماني داخل جدران "كامب نو". انضم تير شتيغن إلى برشلونة في صيف عام 2014 قادمًا من بوروسيا مونشنغلادباخ، ومنذ ذلك الحين، تحول إلى أحد الركائز الأساسية للفريق، مساهمًا في تحقيق العديد من الألقاب المحلية والقارية، أبرزها دوري أبطال أوروبا 2015. لطالما كان تير شتيغن صمام الأمان للفريق في أحلك الظروف، مما يجعل فكرة جلوسه احتياطيًا أو رحيله حدثًا جللاً في الأوساط الرياضية الكتالونية.
حلم المونديال ومخاطر الدكة
أشارت التقارير الصحفية إلى أن تير شتيغن بدأ يفكر جديًا في مغادرة برشلونة خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير الحالي. الدافع الرئيسي خلف هذا التفكير ليس فقط فقدان مركزه في النادي، بل الخوف من تأثير ذلك على مستقبله الدولي. يضع تير شتيغن نصب عينيه هدفًا استراتيجيًا يتمثل في حراسة مرمى منتخب ألمانيا في كأس العالم 2026. ومع المنافسة الشرسة دائمًا في "المانشافت"، يدرك الحارس أن الجلوس على دكة البدلاء في ناديه سيقلص حظوظه بشكل كبير في أن يكون الرقم واحد في المونديال القادم، مما يدفعه للبحث عن نادٍ يضمن له المشاركة المستمرة.


