أعلنت شركة “طوارئيات للعناية الطبية” عن اتخاذ خطوة قانونية جديدة في مسار نزاعها المالي القائم مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث أكدت استلامها اليوم الأربعاء إشعاراً من فريقها القانوني يفيد بتقديم لائحة استئناف رسمية لدى المحكمة التجارية بالرياض. ويأتي هذا الإجراء اعتراضاً على الحكم الابتدائي الصادر سابقاً والذي قضى بعدم الاختصاص النوعي في نظر الدعوى التي تطالب فيها طوارئيات بمبلغ يتجاوز 34.5 مليون ريال.
خلفية النزاع وتفاصيل المطالبة المالية
تعود جذور القضية إلى دعوى قضائية قيدتها “طوارئيات” في 23 نوفمبر 2025، للمطالبة بمستحقات مالية وفروقات ناشئة عن عقد تشغيل مرافق العيادات الداخلية المبرم مع شركة “سابك”. وتقدر قيمة المطالبة تحديداً بـ 34,505,037 ريال سعودي (شاملاً ضريبة القيمة المضافة). وتستند هذه المطالبات إلى بنود تعاقدية تغطي الفترة من عام 2019 وحتى عام 2024.
ووفقاً للتفاصيل المعلنة، فإن العلاقة التعاقدية بين الطرفين تضمنت تشغيل “طوارئيات” لعدد 8 عيادات طبية داخل مرافق سابك والشركات التابعة لها بشكل شامل. نصت الاتفاقية، التي امتدت لخمس سنوات (من 1 ديسمبر 2019 إلى 30 نوفمبر 2024)، على تقديم كافة خدمات الصحة المهنية، وتوفير الكوادر الطبية والمعدات والأدوية، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لموظفي عملاق البتروكيماويات.
جوهر الخلاف القانوني
يكمن جوهر الخلاف المالي في بند محدد ضمن الاتفاقية ينص على تنفيذ عدد معين من الفحوصات الطبية سنوياً، مع اشتراط تعويض “سابك” لشركة “طوارئيات” عن الفروقات المالية في حال انخفض عدد الفحوصات المنفذة فعلياً عن الحد الأدنى المتفق عليه. وبناءً على ذلك، قامت طوارئيات بتكليف شركة محاماة متخصصة لدراسة وقائع الدعوى، والتي أوصت بأحقية المطالبة، وتم إخطار سابك مسبقاً بنية اللجوء للقضاء بعد محاولات التسوية الودية.
المسار القضائي وأهمية الاستئناف
يعد تقديم الاستئناف خطوة جوهرية في النظام القضائي السعودي، حيث يتيح للأطراف المتنازعة إعادة النظر في الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية. وفي هذه الحالة، فإن اعتراض “طوارئيات” ينصب على حكم “عدم الاختصاص النوعي”، وهو حكم إجرائي يعني عادة أن المحكمة رأت أن موضوع الدعوى يخرج عن نطاق ولايتها (كأن يكون من اختصاص المحاكم العامة بدلاً من التجارية)، وليس حكماً في موضوع النزاع نفسه.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة نظراً لمكانة الطرفين في السوق السعودي؛ فشركة “سابك” تعد واحدة من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم وركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بينما تمثل “طوارئيات” قطاع الخدمات الطبية المساندة. ويعكس إعلان هذه التطورات التزام الشركات المدرجة أو ذات العلاقة بالسوق المالية بمعايير الشفافية والإفصاح عن المخاطر المالية والقضايا المنظورة التي قد تؤثر على قوائمها المالية، مما يضع المستثمرين والمساهمين في صورة الوضع المالي والقانوني للشركة بشكل دقيق.


