في خطوة استراتيجية تعكس التوجه المتنامي نحو الطاقة النظيفة في القارة السمراء، افتتحت تنزانيا رسمياً أكبر مصنع لإنتاج الألواح الشمسية في أفريقيا، وذلك في إقليم "بواني" الواقع شرق البلاد. ويأتي هذا المشروع الضخم باستثمار أولي قدره 300 مليون دولار، ليمثل نقطة تحول جوهرية في مساعي الدولة لتعزيز التحول في مجال الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
استثمارات ضخمة وخطط توسعية طموحة
لم يتوقف الطموح التنزاني عند مرحلة التدشين فحسب، بل أكد وزير التخطيط والاستثمار التنزاني، كيتِيلا مكومبو، أن الحكومة وضعت خارطة طريق واضحة لتطوير هذا الصرح الصناعي. وأشار مكومبو إلى خطط لتعبئة استثمارات إضافية بقيمة 500 مليون دولار، من المقرر البدء في ضخها اعتباراً من العام المقبل. وتهدف هذه التوسعات إلى مضاعفة القدرات الإنتاجية للمصنع، مما يعزز دوره الإستراتيجي في دعم التنمية الصناعية الوطنية وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.
قفزة نوعية في الاقتصاد والصادرات
من المتوقع أن يُحدث المصنع تأثيراً اقتصادياً مباشراً وسريعاً، حيث تشير التقديرات إلى تحقيق صادرات تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار خلال السنة الأولى فقط من التشغيل. وتستهدف هذه الاستراتيجية ضرب عصفورين بحجر واحد: تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة الكهربائية بأسعار معقولة، وفتح آفاق واسعة لتصدير الألواح الكهروضوئية إلى الأسواق الخارجية، مما يساهم في تحسين الميزان التجاري للبلاد وتوفير العملة الصعبة.
السياق الإقليمي وأهمية الحدث لأفريقيا
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى السياق العام للطاقة في أفريقيا. فلطالما عانت القارة من فجوة كبيرة في توفير الكهرباء رغم امتلاكها لأعلى معدلات سطوع شمسي في العالم. ويأتي هذا المصنع ليغير المعادلة من استيراد التكنولوجيا باهظة الثمن من الأسواق الآسيوية والأوروبية، إلى تصنيعها محلياً. هذا التحول لا يقلل التكاليف فحسب، بل يساهم في تسريع وتيرة "كهربة" المناطق الريفية في تنزانيا والدول المجاورة ضمن مجموعة شرق أفريقيا.
تعزيز مكانة تنزانيا في سوق الطاقة المتجددة
يضع هذا المشروع تنزانيا في صدارة الدول الأفريقية التي تتبنى حلولاً مستدامة للطاقة. فمع التوجه العالمي للحد من الانبعاثات الكربونية ومواجهة التغير المناخي، يصبح امتلاك بنية تحتية لتصنيع الألواح الشمسية ميزة تنافسية كبرى. كما يعزز هذا التوجه من جاذبية تنزانيا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات التكنولوجيا الخضراء، ويخلق الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب التنزاني، مما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويدفع عجلة التنمية المستدامة.


