أعلنت مؤسسة تكافل الخيرية عن بدء استقبال طلبات تسجيل الطلاب والطالبات المحتاجين للعام الدراسي القادم 1448هـ، اعتبارًا من اليوم الأحد. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المؤسسة المستمرة لتقديم الدعم المادي والمعنوي للطلاب، بهدف تمكينهم من مواصلة مسيرتهم التعليمية دون عوائق مالية. وتتميز عملية التسجيل هذا العام بآلية متطورة تضمن السرية التامة لحفظ كرامة المستفيدين، وتعتمد على نظام تدقيق إلكتروني صارم لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
خلفية تاريخية ورؤية وطنية
تأسست مؤسسة تكافل الخيرية بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – في عام 1431هـ (2010م)، بهدف رعاية الطلاب والطالبات المحتاجين في مدارس التعليم العام بالمملكة. ومنذ انطلاقتها، عملت المؤسسة على تحقيق رؤيتها المتمثلة في أن يكون “كل طالب وطالبة في مدارس المملكة لديه الفرصة لينجح”. وتنسجم أهداف المؤسسة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة في محور تنمية القدرات البشرية وتعزيز رأس المال البشري، من خلال ضمان تكافؤ الفرص التعليمية للجميع والمساهمة في بناء جيل متعلم وقادر على دفع عجلة التنمية.
آلية التسجيل والتحقق الدقيق
تستمر فترة التسجيل لمدة ثلاثة أسابيع متواصلة، لتنتهي بنهاية دوام يوم الخميس الموافق 12 فبراير 2026م. وتتم عملية حصر وتسجيل بيانات الطلاب المرشحين من خلال لجان متخصصة داخل المدارس المشمولة بالدعم، والتي يتجاوز عددها 16 ألف مدرسة في مختلف مناطق المملكة. وتتبع هذه اللجان إجراءات مشددة للحفاظ على خصوصية الطلاب، حيث يتم التعامل مع البيانات بسرية تامة. ولضمان أقصى درجات الدقة والشفافية، تخضع جميع الطلبات لعملية فحص وتدقيق آلي عبر بوابة تحقق إلكترونية تربط المؤسسة بثلاث جهات حكومية رئيسية، هي: وزارة التعليم، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الداخلية. هذا التكامل الحكومي يضمن صحة البيانات المقدمة ويحدد أهلية المتقدمين بناءً على معايير دقيقة وموحدة.
الأثر المتوقع وأهمية المبادرة
تتجاوز أهمية برامج “تكافل” مجرد تقديم الدعم المالي. فعلى المستوى المحلي، تهدف المؤسسة إلى تقليص الفجوة المادية بين الطلاب، مما يخلق بيئة تعليمية أكثر عدالة وتكافؤًا. هذا الدعم يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التحصيل العلمي للطلاب المستفيدين، وتقليل ظاهرة التسرب الدراسي التي قد تنجم عن الظروف الاقتصادية الصعبة. ومن خلال توفير برامج عينية وعلمية وتربوية، تعمل المؤسسة على بناء شخصيات متكاملة للطلاب، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. وعلى نطاق أوسع، يمثل هذا النموذج السعودي في الدعم التعليمي الخيري مثالاً يمكن الاستفادة منه إقليمياً، حيث يبرز أهمية الشراكة بين القطاع الحكومي والخيري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها توفير تعليم جيد للجميع (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة).
وقد أشاد الأمين العام للمؤسسة، الدكتور محمد العقيلي، بالدعم السخي والمستمر الذي تحظى به المؤسسة من القيادة الرشيدة ومتابعة وزير التعليم، مؤكداً أن هذه الرعاية هي المحرك الأساسي لنجاح برامج المؤسسة وقدرتها على بناء أفراد فاعلين يسهمون في خدمة دينهم ووطنهم.


