أمسية شعرية في المقهى الثقافي بتبوك: الشهب وإلهام الأدب

أمسية شعرية في المقهى الثقافي بتبوك: الشهب وإلهام الأدب

December 14, 2025
7 mins read
نظم المقهى الثقافي بتبوك أمسية شعرية بعنوان أشعة الإلهام، تناولت تأثير الشهب والظواهر الفلكية على الإبداع الأدبي ضمن مبادرة الشريك الأدبي.

في ليلة امتزج فيها سحر الكلمة بجمال الكون، نظم الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، ممثلاً في “المقهى الثقافي” بمنطقة تبوك، أمسية شعرية وثقافية استثنائية حملت عنوان “أشعة الإلهام.. الشهب كمصدر للإبداع في الأدب والشعر”. وقد شهدت الأمسية حضوراً لافتاً من الأدباء والمثقفين والشعراء، بالإضافة إلى المهتمين بعلوم الفلك وتأثيراتها على الفكر الإنساني.

الظواهر الكونية: من الرصد إلى الإلهام الشعري

تناولت الأمسية محاور عميقة ركزت على المفاهيم الفلكية ليس بصفتها حقائق علمية مجردة فحسب، بل بوصفها ظواهر كونية محفزة للخيال وموقدة لشعلة الإبداع. وناقش المشاركون كيف تحولت النجوم والشهب عبر التاريخ الإنساني الطويل من مجرد مشاهد سماوية عابرة تستخدم للاستدلال والاهتداء في الظلمات، إلى رموز عميقة ودلالات فلسفية في النصوص الأدبية والشعرية، حيث لطالما كانت السماء مسرحاً لخيال الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا.

العلاقة التاريخية بين الأدب العربي والفلك

تأتي هذه الأمسية لتسلط الضوء على الارتباط الوثيق بين البيئة العربية والسماء؛ فالشاعر العربي القديم عاش تحت سقف مفتوح من النجوم، مما جعل الفلك جزءاً لا يتجزأ من قاموسه اللغوي وصوره البلاغية. وقد استعرضت النقاشات كيف وظف الشعراء حركة الكواكب والشهب للتعبير عن مشاعر الفقد، والأمل، والسرعة، والجمال، مما يؤكد أن الأدب لم يكن يوماً بمعزل عن تأملات الإنسان في الكون الفسيح.

مبادرة الشريك الأدبي: تعزيز الثقافة في الفضاء العام

تندرج هذه الفعالية ضمن أنشطة مبادرة “الشريك الأدبي” التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، والتي تهدف إلى جعل الثقافة أسلوب حياة وتعزيز تداولها في الأماكن العامة كالمقاهي. وتسعى المبادرة إلى خلق بيئة تفاعلية تتيح للمبدعين والجمهور تبادل الأفكار والنقاشات في أجواء غير تقليدية، مما يسهم في رفع الوعي الثقافي ودعم الحراك الأدبي في مختلف مناطق المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع الثقافي.

تبوك.. بيئة خصبة للإبداع

ولعل اختيار منطقة تبوك لاحتضان مثل هذه الأمسية يحمل دلالات خاصة، نظراً لما تتمتع به المنطقة من تضاريس طبيعية وسماء صافية تجعلها وجهة مفضلة لرصد النجوم والتأمل، مما يمنح المبدعين فيها دافعاً إضافياً لاستلهام الجمال من الطبيعة المحيطة.

وفي ختام الأمسية، استمع الحضور إلى قراءات شعرية وسردية متنوعة حاكت موضوع الشهب والفلك، عكست قدرة اللغة على تصوير عظمة الكون. كما فُتح باب النقاش والحوار المفتوح، حيث تبادل الحضور الآراء حول كيفية استمرار استلهام الفنون من العلوم الطبيعية، وكيف يمكن للأدب أن يكون جسراً يربط بين الخيال العلمي والواقع الإنساني.

Go up