رفع قانون قيصر: سوريا تسعى لتصنيف ائتماني وعودة مالية عالمية

رفع قانون قيصر: سوريا تسعى لتصنيف ائتماني وعودة مالية عالمية

ديسمبر 20, 2025
8 mins read
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي أن رفع قانون قيصر يفتح آفاقاً استراتيجية لدمشق، ممهداً الطريق للحصول على تصنيف ائتماني سيادي وعودة الاستثمارات الأجنبية.

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن التطورات الأخيرة المتعلقة بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، وتحديداً تلك المرتبطة بـ قانون قيصر الأمريكي، تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الاقتصاد السوري. وأوضح الحصرية أن هذه الخطوة لا تقتصر آثارها على الجانب السياسي فحسب، بل تفتح آفاقاً واسعة أمام دمشق لاستعادة مكانتها في النظام المالي العالمي، وفي مقدمة هذه المكاسب السعي الجاد للحصول على تصنيف ائتماني سيادي يعيد دمج البلاد في الأسواق الدولية.

أهمية التصنيف الائتماني في مرحلة التعافي

وفي تصريحات صحفية، بيّن الحصرية أن التصنيف الائتماني ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر حيوي تعتمد عليه وكالات التصنيف الدولية والمستثمرون لتقييم الملاءة المالية للدول وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وأشار إلى أن هذا التصنيف يشكل شرطاً أساسياً وجوهرياً لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والقدرة على الاقتراض من الأسواق الدولية بشروط ميسرة، بالإضافة إلى فتح قنوات التعامل الرسمي مع المؤسسات المالية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وأضاف أن زوال العوائق القانونية التي كان يفرضها قانون قيصر يزيل الحاجز الرئيسي الذي كان يعزل القطاع المصرفي السوري عن العالم.

خلفية قانون قيصر وتأثيراته الاقتصادية

لفهم عمق هذا التحول، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي لقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف يونيو 2020. لقد فرض هذا القانون عقوبات ثانوية صارمة طالت قطاعات حيوية واسعة تشمل الطاقة، البناء، والهندسة، بالإضافة إلى المصرف المركزي السوري. وقد أدى هذا القانون طوال السنوات الماضية إلى تجميد شبه كامل للتعاملات المالية الخارجية، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، وتسبب في ضغوط هائلة على سعر صرف الليرة السورية ومستوى المعيشة. وبالتالي، فإن إلغاء مفاعيل هذا القانون يعني عملياً إعادة شريان الحياة للقطاعات الاقتصادية التي كانت محاصرة.

خارطة طريق نحو الشفافية المالية

وكشف حاكم المصرف المركزي عن الخطوات التنفيذية للمرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن البداية ستكون عبر التواصل مع وكالات التصنيف الائتماني العالمية للحصول على ما يُعرف بـ “التصنيف الظلي الاستشاري” (Shadow Rating). وتعتبر هذه الخطوة إجراءً تمهيدياً غير معلن يهدف إلى تشخيص الواقع المالي بدقة قبل الانتقال إلى التصنيف العلني الرسمي حين تنضج الظروف الاقتصادية.

وأكد الحصرية أن الهدف من السعي وراء التصنيف السيادي ليس الاندفاع الفوري نحو الاقتراض الخارجي، بل يكمن في الحصول على تقييم موضوعي ومهني للأوضاع الاقتصادية، مما يساعد في تعزيز الانضباط في السياسات المالية والنقدية، وتحديد أولويات الإصلاح الهيكلي. وشدد على أن المصرف المركزي سيلعب دوراً محورياً في تعزيز الشفافية النقدية، وتوفير بيانات اقتصادية موثوقة للمجتمع الدولي، بما يضمن الاستقرار المالي ويسهم في إعادة بناء الثقة بالمؤسسات المالية السورية، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار الشاملة.

أذهب إلىالأعلى