في خطوة تعكس تصاعد التوترات الأمنية في منطقة شمال أوروبا، أعلن وزير الدفاع السويدي، بال جونسون، عن خطة استثمارية عسكرية ضخمة تهدف إلى تحديث قدرات الجيش السويدي، وذلك من خلال تخصيص 4 مليارات كرونة (ما يعادل 374 مليون يورو) لشراء أسطول متنوع من الطائرات المسيّرة (الدرونز).
وأكد جونسون خلال كلمته في منتدى الدفاع السنوي، أن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة للبيئة الأمنية المتدهورة في القارة العجوز، مشدداً على ضرورة أن تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر تجاه أمنها القومي وتجاه دعم أوكرانيا، خاصة في ظل ما وصفه بـ "عدم القدرة على التنبؤ" بالسياسات الأمريكية المستقبلية.
تفاصيل الصفقة والقدرات الجديدة
أوضح وزير الدفاع أن الاستثمار الجديد لن يقتصر على نوع واحد من المسيّرات، بل سيشمل حزمة متكاملة تتضمن:
- مسيّرات الاستطلاع والحرب الإلكترونية: لتعزيز قدرات الرصد والتشويش.
- الذخائر الجوالة (المسيّرات الانتحارية): وهي أنظمة بعيدة المدى أثبتت فاعليتها الكبيرة في النزاعات الحديثة.
- مسيّرات بحرية: مخصصة لمهام إزالة الألغام والمراقبة البحرية، وهو أمر حيوي لأمن السويد المطلة على بحر البلطيق.
ومن المتوقع أن تتسلم القوات المسلحة السويدية هذه المنظومات المتطورة خلال العامين المقبلين، مما سيعزز بشكل كبير من جاهزيتها القتالية.
تحول استراتيجي بعد الانضمام للناتو
يأتي هذا الإعلان في سياق تحول تاريخي للعقيدة العسكرية السويدية، حيث تخلت السويد عن سياسة عدم الانحياز العسكري التي استمرت لقرون، وانضمت رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مارس 2024 كعضو رقم 32. هذا الانضمام فرض على ستوكهولم التزامات جديدة لرفع مستوى إنفاقها العسكري وتحديث ترسانتها لتتكامل مع منظومات الحلف الدفاعية، خاصة في ظل تحول بحر البلطيق إلى منطقة احتكاك مباشر مع روسيا.
دروس الحرب الأوكرانية والفضاء
يعكس التوجه السويدي نحو الاستثمار في المسيّرات استيعاباً سريعاً للدروس المستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار عنصراً حاسماً في المعارك الحديثة، سواء للاستطلاع أو الهجوم المباشر. ولم تكتفِ السويد بذلك، بل أعلنت أيضاً عن تخصيص 1.3 مليار كرونة (121.5 مليون يورو) لتعزيز قدراتها الفضائية عبر إطلاق عشرة أقمار اصطناعية عسكرية، تهدف إلى زيادة دقة وفعالية المسيّرات والصواريخ الجوالة.
تعزيز الدفاع الجوي
وتتكامل هذه الجهود مع إعلانات سابقة، حيث كشفت السويد مؤخراً عن استثمار 15 مليار كرونة (1.4 مليار يورو) في أنظمة الدفاع الجوي البري، بما في ذلك صواريخ "إيريس-تي" (IRIS-T)، لحماية أجوائها من الصواريخ والمقاتلات المعادية، مما يشير إلى نهج شامل في بناء "الدفاع الكلي" لمواجهة أي تهديدات محتملة من الجانب الروسي.


