تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، مساء الأربعاء، صوب الملاعب المغربية التي تحتضن العرس القاري، لمتابعة المواجهة المرتقبة والمصيرية التي تجمع منتخب السودان بنظيره منتخب بوركينا فاسو. تأتي هذه المباراة ضمن منافسات الجولة الختامية من مرحلة المجموعات لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025، في إطار المجموعة التي حسم المنتخب الجزائري صدارتها مبكراً، وتضم أيضاً منتخب غينيا الاستوائية.
دفعة معنوية وأمل متجدد لصقور الجديان
يدخل المنتخب السوداني، الملقب بـ "صقور الجديان"، اللقاء بمعنويات تعانق السحاب عقب تحقيقهم فوزاً تاريخياً ومستحقاً على غينيا الاستوائية في الجولة الماضية. هذا الانتصار لم يمنح السودان ثلاث نقاط ثمينة فحسب، بل أعاد الروح والأمل للشارع الرياضي السوداني، واضعاً المنتخب على أعتاب التأهل للدور ثمن النهائي، سواء كوصيف للمجموعة أو ضمن قائمة أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث. ويسعى الجهاز الفني واللاعبون لاستثمار هذا الزخم الإيجابي لتحقيق إنجاز كروي يعيد للأذهان أمجاد الكرة السودانية.
عراقة التاريخ وطموح العودة
لا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون التطرق للإرث التاريخي الكبير للمنتخب السوداني. فالسودان يُعد أحد المؤسسين الثلاثة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) إلى جانب مصر وإثيوبيا، وسبق له التتويج باللقب القاري مرة واحدة عام 1970. وتكتسب مشاركة السودان في نسخة المغرب 2025 أهمية استثنائية، حيث يتطلع الجيل الحالي لكسر سنوات الغياب عن الأدوار المتقدمة، وإثبات أن الكرة السودانية قادرة على استعادة بريقها رغم التحديات. إن عبور دور المجموعات في هذه النسخة سيمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرة المنتخب الحديثة.
حسابات الخيول البوركينية
في المقابل، لا تقل طموحات منتخب بوركينا فاسو، المعروف بلقب "الخيول"، عن نظيره السوداني. يدخل الفريق المباراة وفي جعبته ثلاث نقاط أيضاً، مما يضعه في وضعية مريحة نسبياً مقارنة بخصمه، حيث يكفيه الخروج بنتيجة التعادل لضمان بطاقة التأهل المباشر كوصيف للمجموعة خلف الجزائر. وقد أثبت المنتخب البوركيني في السنوات الأخيرة أنه رقم صعب في المعادلة الأفريقية، خاصة بعد وصوله لنهائي نسخة 2013، مما يجعله خصماً شرساً يعتمد على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة.
أبعاد تتجاوز المستطيل الأخضر
تكتسب هذه المباراة بعداً إنسانياً ووطنيًا بالغ الأهمية بالنسبة للسودان؛ ففي ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد، يرى السودانيون في منتخبهم الوطني مصدراً للفرح والوحدة الوطنية. لذا، فإن اللاعبين يحملون على عاتقهم مسؤولية إسعاد الملايين من أبناء شعبهم، مما يضيف حافزاً معنوياً هائلاً يتجاوز مجرد الفوز في مباراة كرة قدم.
التحضيرات الفنية وساعة الحسم
على الصعيد الفني، ركز المدير الفني للسودان خلال التدريبات الأخيرة على الجانب الذهني، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية طوال الـ 90 دقيقة. وتُعد المباراة بمثابة نهائي مبكر وصراع مباشر على الحلم القاري، حيث لا مجال للأخطاء، وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة حتى صافرة النهاية التي ستعلن عن المتأهل لمواصلة المشوار في المغرب.


