عاصفة جورتي في فرنسا: انقطاع الكهرباء عن 380 ألف منزل

عاصفة جورتي في فرنسا: انقطاع الكهرباء عن 380 ألف منزل

يناير 9, 2026
8 mins read
تفاصيل العاصفة جورتي التي ضربت فرنسا وتسببت في انقطاع الكهرباء عن 380 ألف منزل وتوقف حركة القطارات، مع رياح قياسية بلغت 200 كم/ساعة وأمواج عاتية.

شهدت مناطق شمال غرب فرنسا ليلة عصيبة بعد أن اجتاحت العاصفة “جورتي” البلاد، مخلفة وراءها أضراراً مادية جسيمة واضطرابات واسعة في البنية التحتية. وقد تسببت الرياح العاتية، التي وصلت سرعتها القياسية إلى 200 كيلومتر في الساعة، في انقطاع التيار الكهربائي عن قرابة 380 ألف منزل، مما أغرق مساحات واسعة في ظلام دامس واستدعى استنفاراً من قبل فرق الطوارئ وشركات الطاقة لإعادة الخدمة.

تفاصيل العاصفة والأضرار البشرية

وفقاً للتقييمات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، ورغم شدة العاصفة وتساقط العديد من الأشجار الضخمة التي أغلقت الطرق وتسببت في أضرار بالممتلكات، إلا أن الحصيلة البشرية ظلت محدودة، حيث لم يتم تسجيل سوى ست إصابات طفيفة. ويُعزى هذا العدد المنخفض نسبياً إلى التحذيرات المبكرة التي أطلقتها السلطات والتزام المواطنين بتعليمات السلامة.

وفي منطقة بريتاني، تلك شبه الجزيرة الممتدة في عمق المحيط الأطلسي والتي غالباً ما تكون خط الدفاع الأول لفرنسا ضد العواصف الأطلسية، سجلت السواحل ارتفاعاً هائلاً في الأمواج تراوح بين 10 و13 متراً، مما شكل خطراً داهماً على المناطق الساحلية والمنشآت البحرية.

شلل في قطاع النقل والتعليم

لم تقتصر أضرار العاصفة “جورتي” على شبكة الكهرباء فحسب، بل ألقت بظلالها الثقيلة على قطاع النقل والمواصلات. ففي شمال فرنسا، توقفت حركة القطارات بشكل شبه كامل، حيث لا يُتوقع تسيير أي رحلات اليوم إلا في حالات استثنائية محدودة جداً. وتأمل هيئة السكك الحديدية في استئناف الخدمات تدريجياً في منطقتي نورماندي وبريتاني بعد الظهر، بمجرد التأكد من سلامة الخطوط وإزالة العوائق.

كما امتدت الاضطرابات لتشمل منطقة باريس الكبرى، بالإضافة إلى منطقتي الألزاس واللورين في الشرق. وعلى الصعيد التعليمي، ولضمان سلامة الطلاب، قررت السلطات إبقاء المدارس مغلقة في منطقتي “مانش” و”سين-ماريتيم”، في إجراء احترازي يعكس خطورة الوضع الجوي.

سياق مناخي وتحديات البنية التحتية

تأتي هذه العاصفة في سياق مناخي يشهد تزايداً في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة في القارة الأوروبية. ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات يساهم في تغذية العواصف الأطلسية، مما يجعلها أكثر عنفاً وتكراراً عند وصولها إلى اليابسة. وتضع سرعة الرياح التي بلغت 200 كم/ساعة هذه العاصفة في مصاف الأعاصير القوية، مما يشكل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية البنية التحتية الفرنسية، خاصة شبكات الكهرباء الهوائية المعرضة للتلف بسبب سقوط الأشجار.

وكانت السلطات الفرنسية قد استبقت وصول العاصفة بإصدار تحذيرات عاجلة من اللون البرتقالي والأحمر في بعض المناطق، حاثة المواطنين على البقاء في منازلهم وتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى. ومع تراجع حدة العاصفة تدريجياً، تبدأ الآن مرحلة إحصاء الخسائر وإصلاح الأضرار، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام لعودة الحياة إلى طبيعتها بالكامل في المناطق الأكثر تضرراً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى