أعلن البرنامج الوطني لتطوير السكن الجماعي للأفراد عن اتخاذ إجراءات حازمة لضمان امتثال المنشآت لاشتراطات السكن الجماعي للعمالة، مؤكداً أن عدم الالتزام بالمعايير الصحية والفنية المعتمدة سيؤدي إلى إيقاف السجلات التجارية للمنشآت المخالفة. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة لتوفير بيئة سكنية ملائمة وآمنة للعاملين، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية.
سياق القرار وأهدافه الاستراتيجية
لا يعد هذا القرار إجراءً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق تاريخي وتنظيمي بدأته المملكة بوضوح ضمن رؤية 2030، وتحديداً عبر برنامج جودة الحياة. وقد اكتسب ملف السكن الجماعي أهمية قصوى عقب جائحة كورونا، حيث أدركت الجهات المعنية أن تحسين الظروف المعيشية للعمالة ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة صحية وأمنية واجتماعية. ويهدف التنظيم الجديد إلى القضاء على العشوائيات السكنية، والحد من انتشار الأوبئة التي قد تنجم عن التكدس السكاني، بالإضافة إلى تحسين المشهد الحضري داخل المدن.
آلية الربط التقني بين "بلدي" و"قوى"
أوضح البرنامج أن الركيزة الأساسية لتطبيق هذا القرار تعتمد على الربط الإلكتروني المتقدم بين منصتي "بلدي" التابعة لوزارة البلديات والإسكان، و"قوى" التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. تتيح هذه الآلية التحقق الآلي من التزام المنشآت، حيث يتم مقارنة عدد العمالة المسجلة على المنشأة مع الطاقة الاستيعابية للسكن المرخص. وفي حال عدم وجود ترخيص ساري المفعول أو عدم تناسب المساحة مع عدد العمال، يتم إيقاف السجل التجاري للمنشأة تلقائياً، مما يعطل خدماتها الحكومية والتجارية حتى تصحيح وضعها.
مراحل التطبيق والفئات المستهدفة
أشار البرنامج إلى أن مرحلة الإلزام الجديدة ستبدأ اعتباراً من سبتمبر 2025، وسيتم تطبيقها بشكل تدريجي لضمان استيعاب السوق للتغييرات. ستشمل المرحلة الأولى المنشآت الكبيرة، تليها المنشآت المتوسطة، وصولاً إلى المنشآت الصغيرة. ويُعد السكن الجماعي إلزامياً لأي منشأة تضم 20 عاملاً فأكثر، حيث يتم تحديد الطاقة الاستيعابية بناءً على المساحة الإجمالية للمبنى لضمان عدم التكدس.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يُحدث هذا التنظيم نقلة نوعية على عدة أصعدة. محلياً، سيساهم في رفع مستوى الصحة العامة وتقليل الضغط على الخدمات والمرافق في الأحياء السكنية غير المهيأة. اقتصادياً، سيحفز هذا القرار قطاع التطوير العقاري للاستثمار في إنشاء مجمعات سكنية عمالية نظامية (مدن عمالية) تتوفر فيها كافة الخدمات، مما يخلق فرصاً استثمارية جديدة. دولياً، يعزز هذا التوجه من مكانة المملكة في تقارير حقوق الإنسان والعمالة، مؤكداً التزامها بالمعايير الدولية في توفير بيئة عمل وسكن كريمة للوافدين.
الجهات المشرفة والمساندة
يُذكر أن وزارة البلديات والإسكان تترأس البرنامج الوطني لتطوير السكن الجماعي للأفراد، وذلك بعضوية تحالف حكومي واسع يضم وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة التجارة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالإضافة إلى الهيئات الملكية والمدن الصناعية وهيئة الصحة العامة "وقاية"، مما يعكس تكامل الجهود الحكومية لضمان نجاح هذا الملف الحيوي.


