شهدت أسعار الحديد في المملكة العربية السعودية انخفاضاً ملحوظاً على أساس شهري خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث شمل التراجع معظم فئات حديد التسليح، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء. ويأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه قطاع البناء والتشييد حراكاً مستمراً، مما يجعل لهذه التغيرات السعرية أهمية كبرى للمستثمرين والمقبلين على البناء.
تفاصيل أسعار الحديد: تراجع جماعي واستثناء وحيد
أظهرت نشرة متوسطات أسعار السلع والخدمات أن فئة واحدة فقط من الحديد خالفت موجة الانخفاض، حيث ارتفع سعر الحديد "تسليح 6 مم" بنسبة طفيفة بلغت 0.5% ليصل إلى 3948.1 ريال للطن. في المقابل، سجلت بقية الفئات تراجعاً، حيث انخفض حديد "تسليح 8 مم" و"10 مم" بنسبة 0.4% ليسجلا 2627.9 ريال و2666.7 ريال للطن على التوالي.
كما طال الانخفاض الفئات الأكبر حجماً، حيث تراجع سعر الحديد "تسليح 12 مم" و"14 مم" بنسبة 1.1% ليصل الأول إلى 2484.2 ريال والثاني إلى 2487 ريالاً للطن. وسجلت فئات "16 مم" و"18 مم" انخفاضاً مماثلاً بنسبة 1.1%، لتستقر عند 2485.8 ريال و2492.8 ريال للطن. أما كيابل ربط الحديد الصيني، فقد انخفضت بنسبة 1.7% مسجلة 46.4 ريال لكل 10 كجم.
حركة أسعار الكيابل والأخشاب والألمنيوم
على النقيض من الحديد، شهدت أسعار الأسلاك والكيابل الكهربائية ارتفاعاً شمل جميع الفئات من "2.5 مم" إلى "120 مم"، حيث تراوحت نسب الزيادة بين 0.4% و2.7%. كما سجل الألمنيوم ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% ليصل سعر "5.8 م" إلى 91.4 ريال.
وفيما يخص الأخشاب، تباينت الأسعار بشكل واضح؛ إذ ارتفع الخشب التشيلي بنسبة 1.1% (1510.5 ريال/م3) والخشب الروماني بنسبة 2.3% (1490.1 ريال/م3)، بينما انخفض الخشب التيك الأفريقي بنسبة 0.5% والأبلاكاش الإندونيسي بنسبة 1%.
السياق الاقتصادي وتأثيره على قطاع المقاولات
يأتي هذا التباين في أسعار مواد البناء في سياق اقتصادي حيوي تشهده المملكة، مدفوعاً بمشاريع رؤية 2030 العملاقة والطلب المتزايد على الوحدات السكنية. وتلعب أسعار الحديد دوراً محورياً في تحديد تكلفة المشاريع الإنشائية، حيث يمثل الحديد نسبة كبيرة من تكلفة الهيكل الخرساني. وعادة ما تتأثر الأسعار المحلية بالأسواق العالمية للمواد الخام، وتكاليف الشحن، ومستويات العرض والطلب محلياً.
ويعد استقرار أو انخفاض أسعار الحديد عاملاً محفزاً لشركات المقاولات والمطورين العقاريين، حيث يساهم في ضبط ميزانيات المشاريع وتقليل مخاطر التضخم في تكاليف الإنشاء. كما أن مراقبة هذه المؤشرات تعد ضرورية لضبط توقيت الشراء والتعاقدات الآجلة.
الانعكاسات المتوقعة على السوق المحلي
من المتوقع أن يلقي هذا الانخفاض في أسعار الحديد بظلال إيجابية على الأفراد المستفيدين من برامج الدعم السكني والراغبين في بناء منازلهم الخاصة، حيث يقلل من الأعباء المالية المترتبة على مرحلة العظم. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الكيابل والأخشاب قد يوازن الكفة قليلاً في التكلفة الإجمالية للتشطيبات.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التذبذب الطفيف في الأسعار هو ظاهرة صحية تعكس ديناميكية السوق، إلا أن الاتجاه العام نحو انخفاض الحديد يعزز من جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري خلال الفترة الحالية، بانتظار ما ستسفر عنه الأشهر القادمة من تغيرات في سلاسل الإمداد العالمية.


