سريلانكا تخصص 1.6 مليار دولار لإعمار آثار إعصار ديتواه

سريلانكا تخصص 1.6 مليار دولار لإعمار آثار إعصار ديتواه

ديسمبر 18, 2025
7 mins read
سريلانكا تخصص 1.6 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد إعصار ديتواه الذي أودى بحياة 640 شخصاً. تفاصيل خطة الحكومة والمساعدات الدولية من صندوق النقد والبنك الدولي.

أعلنت الحكومة السريلانكية، في خطوة تعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الكوارث الطبيعية الأخيرة، عن تخصيص مبلغ ضخم قدره 1.6 مليار دولار (ما يعادل 500 مليار روبية سريلانكية) ضمن موازنة العام 2026، وذلك لتمويل عمليات إعادة الإعمار الشاملة في الجزيرة. يأتي هذا القرار الحاسم في أعقاب إعصار "ديتواه" المدمر الذي ضرب البلاد بقوة في شهر نوفمبر الماضي، مخلفاً وراءه مأساة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.

خسائر بشرية ومادية فادحة

كشفت الإحصائيات الرسمية أن الإعصار تسبب في وفاة أكثر من 640 شخصاً، بينما طالت آثاره المدمرة نحو 2.3 مليون نسمة، وهو ما يمثل أكثر من 10% من إجمالي سكان البلاد. وقد تسببت الفيضانات العارمة والانهيارات الأرضية المصاحبة للإعصار في تدمير البنية التحتية في مناطق واسعة، مما استدعى استجابة حكومية عاجلة.

وفي جلسة برلمانية خاصة عقدت يوم الخميس، منهية هدنة سياسية استمرت شهراً، وصف الرئيس السريلانكي "أنورا كومارا ديساناياكي" الكارثة بأنها "الأكثر تعقيداً" في تاريخ الكوارث الطبيعية التي شهدتها الجزيرة. وأكد ديساناياكي أمام البرلمان ضرورة تخصيص هذه الأموال الإضافية للإغاثة وإعادة الإعمار، إلى جانب ميزانية الإنفاق العام الاعتيادية، معرباً عن عزمه تقديم مساعدات نقدية مباشرة للمواطنين الذين فقدوا مصادر رزقهم جراء الكارثة.

تحديات اقتصادية ودعم دولي

تأتي هذه الكارثة في وقت تواجه فيه سريلانكا تحديات اقتصادية حساسة، حيث أكد الرئيس أن الحكومة لا تعتزم رفع سقف الدين العام لتغطية نفقات الإعمار، مما يضع البلاد أمام اختبار مالي صعب. ولتجاوز هذه العقبة، تعول كولومبو بشكل كبير على الدعم الدولي والمساعدات الخارجية.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة المال عن تنظيم مؤتمر دولي للمانحين في أوائل شهر يناير المقبل، بهدف حشد الموارد المالية اللازمة. كما تحركت الحكومة سريعاً لطلب 200 مليون دولار من صندوق النقد الدولي عبر نافذة التمويل الطارئ، ونجحت بالفعل في الحصول على موافقة البنك الدولي لإعادة تخصيص 120 مليون دولار من قروض ومساعدات سابقة، لتوجيهها نحو جهود التعافي العاجلة.

السياق المناخي والجغرافي

يُذكر أن سريلانكا، بحكم موقعها الجغرافي في المحيط الهندي، تتعرض بشكل دوري لموجات من الطقس القاسي، إلا أن حدة الأعاصير والفيضانات قد تصاعدت في السنوات الأخيرة، مما يربطه الخبراء بظاهرة التغير المناخي العالمي. وتفرض هذه التغيرات ضغوطاً متزايدة على ميزانيات الدول النامية، مما يجعل من آليات التمويل الدولي وإعادة الإعمار ركيزة أساسية لضمان استقرار هذه الدول وقدرتها على الصمود في وجه الكوارث المستقبلية.

أذهب إلىالأعلى