البرامج الإذاعية الرياضية تتفوق على الفضائيات في السعودية

يناير 11, 2026
8 mins read
تعرف على أسباب تفوق البرامج الإذاعية الرياضية على القنوات التلفزيونية في السعودية، ودور الزحام المروري والتحول الرقمي ورؤية 2030 في تعزيز مكانة الإذاعة.

شهد المشهد الإعلامي الرياضي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تغيرت معادلة التأثير الجماهيري بشكل ملحوظ. فبعد سنوات طويلة كانت فيها البرامج الرياضية التلفزيونية عبر القنوات الفضائية هي المهيمن الأول والمحرك الرئيسي للشارع الرياضي، عادت البرامج الإذاعية الرياضية لتتصدر الواجهة من جديد، مستفيدة من عدة عوامل تقنية واجتماعية، أبرزها ظهور منصات صوتية جديدة مثل "المساحات" (Spaces) على منصة إكس، وانتشار ثقافة البودكاست، مما أعاد الروح للأثير.

عوامل العودة القوية للإذاعة

لم تأتِ هذه العودة من فراغ، بل كانت نتيجة حتمية لظروف الحياة اليومية في المدن السعودية الكبرى. يُعد العامل الأبرز لتفوق البرامج الإذاعية حالياً هو نمط الحياة المتسارع والازدحام المروري في مدن مثل العاصمة الرياض، وجدة، والدمام. حيث أصبحت أوقات التنقل والمشاوير تتجاوز الساعة في كثير من الأحيان، مما جعل السيارة هي المكان الرئيسي لاستهلاك المحتوى الإعلامي. في هذه الأوقات، يصبح المذياع أو تطبيقات البث الإذاعي عبر الهواتف المحمولة هي الوسيلة الأسهل والأكثر أماناً للمتابعة مقارنة بالتلفزيون، مما دفع الإذاعات لزيادة مساحة البث المباشر خاصة في أوقات الذروة (العصر والمساء)، وهو ما انعكس إيجابياً على العوائد المالية والإعلانية لهذه المحطات.

برامج وكفاءات صنعت الفارق

ساهمت جودة المحتوى والمهنية العالية في تعزيز هذه المكانة. على سبيل المثال، تقدم إذاعة جدة برنامج "تيكي تاكا" مع الإعلامي عبدالله الحارثي وفريق إعداد بقيادة هادي الشيباني، والذي فرض نفسه كأحد أقوى البرامج بفضل ضيوفه من المدربين والنقاد. كما تبرز إذاعة "يو إف إم" (UFM) بعملها المهني، إلى جانب إذاعات الإخبارية، والرياض، والعربية إف إم، وألف ألف إف إم.

ولا يمكن إغفال دور برنامج "دورينا" عبر إذاعة MBC FM بقيادة الدكتور حاتم البدراني، الذي يُعد نموذجاً للتواصل الفعال والحيادية مع المستمعين، مما يعكس تطوراً في لغة الطرح الإعلامي.

سياق النهضة الرياضية ورؤية 2030

يتزامن هذا الازدهار الإذاعي مع الحراك الرياضي الضخم الذي تعيشه المملكة بدعم من رؤية السعودية 2030. فمع التحول الكبير في الدوري السعودي واستقطاب نجوم عالميين، زاد نهم الجمهور لمتابعة الأخبار والتحليلات على مدار الساعة، وليس فقط في أوقات البرامج التلفزيونية المسائية. هذا الواقع خلق جيلاً جديداً من الإعلاميين الشباب المبدعين أمثال حاتم البدراني، عبدالعزيز الجوهر، وإبراهيم العثمان، الذين يثرون الساحة بجانب قامات إعلامية مخضرة مثل الدكتور نبيل نقشبندي والدكتور حافظ المدلج.

إن هذا التكامل بين التحول الرقمي، وتطور المحتوى، والدعم الحكومي لقطاع الإعلام بقيادة وزارة الإعلام ومتابعة الوزير سلمان الدوسري، يؤكد أن الإعلام السعودي يسير بخطى ثابتة لمواكبة التطلعات، حيث أصبحت الإذاعة منافساً شرساً يسحب البساط بذكاء من القنوات الفضائية التقليدية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى