أسباب العزوف الجماهيري في دوري روشن وموعد كأس الملك

ديسمبر 27, 2025
9 mins read
تحليل لظاهرة العزوف الجماهيري في دوري روشن رغم النجوم، ومطالب بتعديل موعد نصف نهائي كأس الملك لتزامنه مع أواخر رمضان. قراءة في الأسباب والحلول المقترحة.

تُعد الجماهير الرياضية الركيزة الأساسية وشريان الحياة في عالم كرة القدم، فهي ليست مجرد رقم في المدرجات، بل تمثل العلامة التجارية الأولى للدوري وقوة الأندية الناعمة. إن الحضور الجماهيري الكثيف يمنح المباريات طابعاً حماسياً، ويقدم دعماً معنوياً هائلاً للاعبين، فضلاً عن كونه رافداً اقتصادياً حيوياً للأندية، حيث تتسابق الشركات لرعاية الأندية ذات الشعبية الجارفة لضمان الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين.

تحول تاريخي وتحديات مفاجئة في دوري روشن

شهد الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) نقلة نوعية وتاريخية خلال العامين الماضيين، تماشياً مع مستهدفات القطاع الرياضي في المملكة. فمع استقطاب نخبة من ألمع نجوم الكرة العالمية مثل كريستيانو رونالدو، كريم بنزيما، نيمار، ورياض محرز، سجلت المدرجات أرقاماً قياسية وتاريخية، حيث تجاوز الحضور حاجز المليوني متفرج في الموسم الماضي. هذا الحراك لم يكن مجرد طفرة مؤقتة، بل عكس شغف الشارع الرياضي السعودي وتفاعله مع التطور الهائل في مستوى المنافسة.

ومع ذلك، ورغم القرار الإيجابي الذي أقرته رابطة دوري المحترفين بمنح الفريق المستضيف 90% من سعة المدرجات لتعزيز الحضور، لوحظ في الجولات الأخيرة من الموسم الحالي تراجع ملموس في نسب الحضور الجماهيري، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الأسباب. هذا التراجع بدا واضحاً لدى جماهير أندية ذات ثقل جماهيري كبير مثل الاتحاد والأهلي، اللذين تصدرا المشهد في الموسم الماضي. وقد تجلى هذا العزوف في مباريات مفصلية، مثل مواجهة الاتحاد والشباب، مما يفتح الباب أمام تكهنات حول ما إذا كان السبب يعود لضعف التسويق، ارتفاع أسعار التذاكر، أم تراجع نتائج بعض الفرق.

الأبعاد الاقتصادية والتسويقية للغياب الجماهيري

لا يقتصر تأثير غياب الجماهير على الجانب الفني فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاستثمارية. فالأندية تعتمد بشكل كبير على عوائد التذاكر والمبيعات المصاحبة للمباريات. كما أن وزارة الرياضة لم تدخر جهداً في تقديم الحوافز، من خلال رصد جوائز للجماهير ودعم مالي للأندية التي تحقق نسب حضور عالية، وذلك في إطار سعيها لرفع القيمة السوقية للدوري وجعله ضمن أفضل الدوريات عالمياً. لذا، فإن دراسة أسباب هذا العزوف ومعالجتها باتت ضرورة ملحة لضمان استدامة توهج الدوري.

جدل توقيت نصف نهائي كأس الملك في رمضان

وفي سياق متصل بجدولة المسابقات، برزت قضية أخرى تؤرق الشارع الرياضي، وهي تحديد موعد مباراتي الدور نصف النهائي لكاس خادم الحرمين الشريفين. حيث تشير الجدولة إلى إقامة المواجهات (الأهلي ضد الهلال، والخلود ضد الاتحاد) في نهاية شهر رمضان المبارك، وتحديداً يوم 28 رمضان. هذا التوقيت يضع الجماهير والمنظمين في مأزق حقيقي، نظراً لخصوصية هذه الأيام المباركة.

تكتسب العشر الأواخر من رمضان قدسية خاصة لدى المجتمع السعودي والإسلامي، حيث يتفرغ الناس للعبادة وصلاة القيام وختم القرآن الكريم، مما يجعل الحضور للملاعب أمراً بالغ الصعوبة، وقد يؤدي إلى مدرجات شبه خالية في مباريات بحجم نصف نهائي أغلى الكؤوس. ورغم إدراكنا لصعوبة الروزنامة الرياضية هذا الموسم وازدحامها بسبب الاستحقاقات الدولية وكأس العالم للأندية، إلا أن الأمل يظل معقوداً على لجنة المسابقات في الاتحاد السعودي لكرة القدم لإيجاد حلول مرنة، سواء بتقديم الموعد لمنتصف الشهر الفضيل أو تأجيله لما بعد عيد الفطر، لضمان نجاح الحدث جماهيرياً وتسويقياً بما يليق باسم البطولة الغالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى