حداد في إسبانيا: 41 قتيلاً في تصادم قطارين بالأندلس

حداد في إسبانيا: 41 قتيلاً في تصادم قطارين بالأندلس

يناير 20, 2026
9 mins read
إسبانيا تعلن الحداد الوطني 3 أيام بعد مقتل 41 شخصاً في تصادم قطارين بالأندلس. الملك يزور الموقع والتحقيقات تستبعد الخطأ البشري في الحادث المأساوي.

دخلت إسبانيا في حالة من الحزن العميق مع بدء ثلاثة أيام من الحداد الوطني، اعتباراً من يوم الثلاثاء، تكريماً لأرواح ضحايا الكارثة المروعة التي هزت إقليم الأندلس جنوبي البلاد. وقد أسفر حادث تصادم قطارين فائقي السرعة، وقع مساء الأحد، عن مقتل 41 شخصاً على الأقل، في واحدة من أسوأ حوادث السكك الحديدية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

تفاصيل الكارثة والزيارة الملكية

في مشهد يعكس حجم المأساة، توجه العاهل الإسباني الملك فيليب السادس وقرينته الملكة ليتيزيا، متشحين بالسواد، إلى موقع الحادث بالقرب من منطقة آداموث. وقد حرص الملكان على تفقد موقع الكارثة ومصافحة فرق الإنقاذ التي تواصل العمل ليل نهار، قبل التوجه لزيارة المصابين في مستشفى الملكة صوفيا بقرطبة. وتأتي هذه الزيارة كرسالة دعم قوية لأسر الضحايا والناجين في ظل هذه الظروف العصيبة.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن حكومة إقليم الأندلس، لا يزال 39 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات، بينهم أربعة أطفال، بينما يرقد 13 بالغاً في وحدات العناية المركزة في حالة حرجة، مما يثير المخاوف من احتمالية ارتفاع حصيلة الضحايا.

سياق الحادث وتاريخ السكك الحديدية في إسبانيا

تتمتع إسبانيا بواحدة من أكثر شبكات السكك الحديدية تطوراً وكفاءة في العالم، حيث تعتبر شبكة القطارات فائقة السرعة (AVE) فخراً وطنياً ونموذجاً يحتذى به عالمياً. ومع ذلك، فإن هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لحوادث سابقة، أبرزها حادث قطار سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013، الذي كان نقطة تحول في إجراءات السلامة.

ويكتسب هذا الحادث خصوصية كونه وقع بين قطار تابع للشركة الوطنية “رينفي” وآخر لشركة “إيريو” الخاصة، وذلك في ظل سياسة تحرير قطاع السكك الحديدية التي انتهجتها إسبانيا مؤخراً لفتح المجال أمام المنافسة. هذا التداخل بين المشغلين يضع بروتوكولات التنسيق والسلامة المشتركة تحت المجهر.

التحقيقات والفرضيات المطروحة

وقع الحادث المأساوي عندما انحرف قطار “إيريو” المتجه إلى مدريد عن مساره، ليصطدم بقطار “رينفي” القادم في الاتجاه المعاكس. وأكد وزير النقل أوسكار بوينتي أن الحادث وقع في قسم تم تجديده حديثاً من السكة الحديدية، واصفاً الواقعة بـ”الغريبة للغاية”، خاصة وأن قطارات أخرى مرت بسلام قبل الحادث بدقائق.

وتستبعد التحقيقات الأولية فرضية الخطأ البشري أو العمل التخريبي، حيث يتركز البحث حالياً حول ما إذا كان كسر في السكة الحديدية هو السبب أم النتيجة، أو وجود خلل فني في عربات القطار الخاص.

التداعيات المتوقعة للحادث

من المتوقع أن يكون لهذا الحادث تداعيات واسعة النطاق على عدة أصعدة:

  • محلياً: حالة من الصدمة في إقليم الأندلس ومطالبات شعبية بمراجعة شاملة لإجراءات السلامة في الخطوط التي تشهد كثافة تشغيلية عالية.
  • اقتصادياً: قد يؤثر الحادث مؤقتاً على ثقة المسافرين في القطارات فائقة السرعة، مما يستدعي تحركات سريعة من الشركات المشغلة لطمأنة الجمهور.
  • دولياً: نظراً لمكانة إسبانيا الرائدة في هذا المجال، ستراقب هيئات النقل العالمية نتائج التحقيق بدقة، حيث قد تؤدي النتائج إلى تحديث معايير السلامة الدولية للقطارات السريعة، خاصة في الدول التي تعتمد أنظمة تشغيل متعددة الشركات.

وتسابق السلطات الزمن للانتهاء من تحديد هويات جميع الضحايا، وسط توقعات بإغلاق ملف الحصر النهائي للقتلى خلال الساعات القليلة القادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى